الوجه الثاني :
هو ما ذكره المحقق صاحب الحاشية ( ره ) وحاصله : أن وجوب العمل
بالكتاب والسنة ثابت بالإجماع والضرورة ، فان أمكن الرجوع إليهما على وجه
يحصل العلم منهما بالحكم أو الظن المعتبر فهو ، وإلا فلابد من الرجوع إليهما على
وجه يحصل الظن منهما بالحكم ، فلا محيص عن الأخذ بمظنون الصدور .
وقد جعل هذا الوجه من أقوى الوجوه الثمانية التي أقامها على اعتبار
الظن بالطريق .
وأنت خبير بما فيه ، فإنه إن أراد من السنة نفس قول المعصوم ( ع ) وفعله
وتقريره - كما هو المصطلح عليه وقام الإجماع والضرورة على الرجوع إليها - كان
اللازم عند تعذر تحصيل العلم بما هو واقع السنة من قول الإمام ( عليه السلام )
وفعله وتقريره هو العمل بما ظن أنه مدلول السنة - أي ما ظن أنه مقول قول
المعصوم ( عليه السلام ) - من غير فرق بين ما إذا حصل الظن بذلك من الأخبار
أو من الشهرة والإجماع المنقول والأولوية الظنية ، لاستواء الكل في حصول
الظن منها بمدلول السنة ، إلا إذا شك أو ظن بأن مدلول الشهرة لم يكن مقول
قول المعصوم ( عليه السلام ) ولم يصدر ما قامت عليه الشهرة عن الإمام
( عليه السلام ) بل كان مما سكت الله عنه وأمر الحجج بعدم تبليغه إلى الأنام ،
ولكن دون حصول الشك أو الظن بذلك خرط القتاد ! بل من المحالات
العادية ، لأن المسائل التي انعقدت الشهرة عليها أو حكى الإجماع بها من
المسائل التي تعم بها البلوى ، بحيث نعلم بصدور حكمها عنهم ( صلوات
الله عليهم ) . وإن أراد من السنة الأخبار الحاكية لها لا نفس قول
المعصوم ( عليه السلام ) وفعله وتقريره ( كما حكى أنه صرح في ذيل
كلامه بأن المراد منها ذلك ) على خلاف ما هو المصطلح من السنة
ففيه : مضافا إلى أنه لم تعم الإجماع والضرورة على العمل بالأخبار
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٢