تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، وإما في الشبهات البدوية إذا أخل العبد بما تقتضيه وظيفته بترك الفحص والسؤال عن مرادات المولى واعتمد على الشك ، فان مثل هذا العبد يستحق العقاب والعتاب إذا صادف فوت مراد المولى . ويشهد لذلك الطريقة المألوفة بين الموالى والعبيد العرفية ، فإنه لكل من المولى والعبد وظيفة تخصه ، أما وظيفة المولى : فهي أن يكون بيان مراده على وجه يمكن وصول العبد إليها إذا لم يتوسط في البين ما يمنع عن ذلك من تقصير الوسائط في التبليغ ونحو ذلك . وأما وظيفة العبد : فهي الفحص والسؤال عن مرادات المولى في مظان وجودها ، فعند إخلال العبد بوظيفته يستحق العقاب ويكون مورد حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل . وبما ذكرنا من الضابط في حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان مع حكمه بلزوم دفع الضرر المحتمل يظهر : أنه لا يكاد يتحقق الشك في مورد أنه من موارد قبح العقاب بلا بيان أو من موارد دفع الضرر المحتمل ؟ إلا إذا قلنا : إن المراد من البيان في " قاعدة قبح العقاب بلا بيان " هو البيان الواقعي ، فإنه يمكن حينئذ فرض الشك في ذلك ، ولابد من التحرز عن المشكوك ، لأن احتمال الضرر فيه وجداني والشك في جريان البراءة فيه ، فتأمل جيدا . الأمر الثاني : قد تقدم في بعض المباحث السابقة أن ملاكات الأحكام تختلف من حيث الأهمية ، فقد يكون الملاك بمثابة من الأهمية في نظر الشارع ، بحيث يقتضى تحريم جملة من المحللات ظاهرا ، لإحراز الملاك والتحفظ عليه ، وقد لا يكون الملاك بتلك المثابة من الأهمية ، وطريق استكشاف أن ملاك الحكم من أي قبيل إنما يكون بجعل المتمم ، فإنه لابد للشارع من جعل المتمم إذا كان الملاك مما يجب رعايته ، إذ لا طريق للعباد إلى إحراز كون الملاك بتلك المثابة من الأهمية حتى يجب عليهم التحرز عن فوته في موارد الشك ، فلو كان الملاك ثبوتا مما يلزم رعايته فعلى الشارع بيان ذلك بجعل
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 216 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي