فنقول : الشهرة على أقسام ثلاثة : الشهرة الروايتية ، والشهرة العملية ،
والشهرة الفتوائية .
أما الشهرة الروايتية : فهي عبارة عن اشتهار الرواية بين الرواة
وأرباب الحديث بكثرة نقلها وتكررها في الأصول والكتب قبل الجوامع
الأربع ، وهذه الشهرة هي التي تكون من المرجحات في باب التعارض
والمقصودة من قوله عليه السلام : " خذ بما اشتهر بين أصحابك " ( 1 )
وأما الشهرة العملية : فهي عبارة عن اشتهار العمل بالرواية
والاستناد إليها في مقام الفتوى ، وهذه الشهرة هي التي تكون جابرة لضعف
الرواية وكاسرة لصحتها إذا كانت الشهرة من قدماء الأصحاب القريبين من
عهد الحضور ، لمعرفتهم بصحة الرواية وضعفها . ولا عبرة بالشهرة العملية إذا
كانت من المتأخرين ، خصوصا إذا خالفت شهرة القدماء ، والنسبة بين الشهرة
الروايتية والشهرة العملية العموم من وجه ، إذ ربما تكون الرواية مشهورة بين
الرواة ولكن لم يستندوا إليها في مقام العمل ، وربما ينعكس الأمر ، وقد
يتوافقان .
وأما الشهرة الفتوائية : فهي عبارة عن مجرد اشتهار الفتوى في مسألة
لا استناد إلى رواية ، سواء لم تكن في المسألة رواية ، أو كانت رواية على
خلاف الفتوى ، أو على وفقها ولكن لم يكن عن استناد إليها ، وهذه الشهرة
الفتوائية لا تكون جابرة لضعف الرواية ، إذ الجبر إنما يكون بالاستناد إلى
الرواية ولا أثر لمجرد مطابقة الفتوى لمضمون الرواية بلا استناد إليها ، ولكن
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 2