تكون كاسرة لصحة الرواية إذا كانت الشهرة من القدماء ، لأن الكسر إنما
يتحقق بالإعراض وعدم العمل بالرواية .
وهذه الشهرة الفتوائية هي المبحوث في حجيتها وعدم حجيتها في
المقام ، وقد استدل للحجية بوجوه :
الوجه الأول ، قوله ( عليه السلام ) في مقبولة ابن حنظلة : " ينظر إلى ما كان
من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من
حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فان المجمع عليه لا
ريب فيه " . الخبر ( 1 )
وجه الاستدلال : هو أن المراد من " المجمع عليه " ليس اتفاق الكل
بقرينة قوله عليه السلام : " ويترك الشاذ " فلابد وأن يكون المراد منه المشهور
بين الأصحاب ، فيرجع مفاد التعليل إلى أن المشهور مما لا ريب فيه . وعموم
التعليل يشمل الشهرة الفتوائية وإن كان المورد الشهرة الروايتية ، وكذا قوله
عليه السلام في مرفوعة زرارة : " خذ بما اشتهر بين أصحابك " ( 2 ) بدعوى
عموم الموصول لكل ما اشتهر بين الأصحاب .
ولا يخفى عليك ضعف الاستدلال .
أن التعليل : فلأنه ليس من العلة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلية
التي يتعدى عن موردها ، فان المراد من قوله " فان المجمع عليه لا ريب فيه " إن
كان هو الإجماع المصطلح فلا يعم الشهرة الفتوائية ، وإن كان المراد منه المشهور
فلا يصح حمل قوله عليه السلام " مما لا ريب فيه " عليه بقول مطلق ، بل لابد
من أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله ، وهذا يوجب خروج
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 1
( 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 2