القطع بالحكم ، كما هو الوجه في حصول القطع من الخبر المتواتر .
وقيل : إن الوجه في حجيته إنما هو لأجل كشفه عن وجود دليل معتبر
عند المجمعين .
ولعل هذا الأخير أقرب المسالك ، لأن مسلك الدخول مما لا سبيل
إليه عادة في زمان الغيبة ( 1 ) بل ينحصر ذلك في زمان الحضور الذي كان
الإمام ( عليه السلام ) يجالس الناس ويجتمع معهم في المجالس ، فيمكن أن
يكون الإمام ( عليه السلام ) أحد المجمعين ، وأما في زمان الغيبة فلا يكاد يحصل
ذلك عادة .
نعم : قد يتفق في زمان الغيبة للأوحدي التشرف بخدمته وأخذ الحكم
منه ( عليه السلام ) فيدعى الإجماع عليه ، وأين هذا من دعوى كون مبنى الإجماع
على دخول شخصه ( عليه السلام ) في المجمعين ؟ !
وأما مسلك اللطف : فهو بمكان من الضعف ، لأنه مبنى على أنه
يجب على الإمام ( عليه السلام ) إلقاء الخلاف بين الأمة إذا لم يكن الحكم
المجمع عليه من أحكام الله تعالى ، وذلك من أصله فاسد ، فان الواجب على
الإمام ( عليه السلام ) إنما هو بيان الأحكام بالطرق المتعارفة ، وقد أدى
( عليه السلام ) ما هو وظيفته ، وعروض الاختفاء لها بعد ذلك لبعض موجبات
الاختفاء لا دخل له بالإمام عليه السلام حتى يجب عليه إلقاء الخلاف .
وأما مسلك الملازمة العادية : فاتفاق المرؤوسين على أمر إن كان نشأ
عن تواطئهم على ذلك كان لتوهم الملازمة العادية بين إجماع المرؤسية ورضا
هامش
( 1 ) أقول : يعنى الكبرى : ، والسيد المرتضى في الغيبة الصغرى ، وفى مثلها لا مانع من وصولهم إلى الإمام
( عليه السلام ) عادة .