تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الحاكي للاجماع إنما يحكى السبب الكاشف عن المسبب والمنكشف ، إلا على مسلك الدخول ، قد عرفت فساد أصل المسلك . وأما على المسالك الاخر : فالحكاية إنما هي للسبب ، وقد تقدم أن الحكاية إن رجعت إلى السبب تكون عن حس ( 1 ) لا عن حدس ، فلا بد من الأخذ بما يحكيه من السبب ، ويندرج ذلك في حجية الخبر الواحد ، فان كانت الحكاية لتمام السبب في نظر المنقول إليه فهو ، وإلا احتيج إلى ضم ما يكون تمام السبب ، وهذا يختلف باختلاف الحاكي والمحكى له ، فإن كان الحاكي للإجماع من المتقدمين على " العلامة " و " المحقق " و " الشهيد " - رحمهم الله - فلا عبرة بحكايته ، لأن الغالب فيهم حكاية الإجماع على كل ما ينطبق على أصل أو قاعدة في نظرهم ، ولا عبرة بنظر الغير في تطبيق المورد على الأصل أو القاعدة وإن كان نفس الأصل والقاعدة مورد الإجماع . وأما إذا كان الحاكي من قبيل " الشهيد " و " المحقق " و " العلامة " فالإنصاف اعتبار حكايتهم ، لأنهم يحكون نفس الفتاوى وبلسان الإجماع الكاشفة عن وجود دليل معتبر مع عدم وجود أصل أو قاعدة أو دليل في البين . هذا خلاصة الكلام في الإجماع المنقول ، ولا يستحق إطالة الكلام فيه أزيد مما ذكرنا ، فتدبر جيدا حتى يتضح لك الحال . الفصل الثالث مما قيل بحجيته بالخصوص الشهرة في الفتوى ولا بأس بالإشارة إلى أقسام الشهرة وأحكامها في المقام ، وإن كان يأتي الكلام فيها في مبحث التعادل والتراجيح .
هامش
( 1 ) أقول : في إطلاقه نظر .