تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الأصل بلحاظها ، فلا حاجة إلى أثر آخر وراء ذلك ، والحجية وعدمها من جملة الأحكام ، فيجرى استصحاب عدم الحجية عند الشك فيها بلا انتظار أثر آخر وراء عدم الحجية ، فان استصحاب عدم الحجية كاستصحاب عدم الوجوب ، فكما أنه لا يتوقف استصحاب عدم الوجوب على أثر آخر وراء نفس عدم الوجوب ، كذلك استصحاب عدم الحجية . ثم أفاد ( قدس سره ) أنه لو سلم كون الحجية من الموضوعات الخارجية التي يتوقف جريان الأصل فيها على أن يكون في البين أثر عملي ، إلا أن ذلك لا يمنع عن استصحاب عدم الحجية ، فان حرمة التعبد كما يكون أثرا للشك في الحجية كذلك يكون أثرا لعدم الحجية واقعا ، فيكون الشك في الحجية موردا لكل من الاستصحاب والقاعدة المضروبة لحال الشك ، ويقدم الاستصحاب على القاعدة لحكومته عليها ، كحكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها . ثم بين ضابطا كليا بما حاصله : أن الأثر إذا كان مترتبا على الواقع فقط فلا مجال للاستصحاب ، وإن كان مترتبا على الشك فقط فلا مجال إلا للقاعدة المضروبة للشك ، وإن كان مترتبا على كل من الواقع والشك فلكل من الاستصحاب والقاعدة مجال ، إلا أن الاستصحاب يقدم لحكومته عليها . هذا حاصل ما أفاده المحقق الخراساني ( قدس سره ) ردا على ما افاده الشيخ ( قدس سره ) . وأنت خبير بما فيه ! أما ما أفاده ( قدس سره ) أولا : من أن الحجية بنفسها من الأحكام فلا يتوقف جريان استصحاب عدمها على أن يكون وراء المؤدى أثر عملي ، ففيه : أن ما اشتهر من أنه " في الأصول الحكمية لا يتوقف جريانها على أن يكون في البين أثر عملي " إنما هو لأجل أن المؤدى بنفسه من الآثار العملية ( 1 ) وإلا فلا يمكن أن تجرى الأصول من دون أن يترتب
هامش
( 1 ) أقول : الذي يحتاج في الاستصحاب كون المستصحب مما يترتب عليه العمل ، بمعنى كونه مقتضيا له ولو في ظرف العلم به ، بلا واسطة أو بواسطة أثر شرعي ، نظير الوجوب الذي هو مقتضى للعمل ولو في ظرف العلم به ، كما أن نفيه موجب لنفى العمل المستند إلى عدم المقتضى ، وهذا المعنى موجود في الحجية المجعولة ، بملاحظة كونها موضوعا لحكم العقل بموافقتها عند العلم به ، وعدم وجوبه عند عدمها لعدم المقتضى ، وليس أثرها ممحضا بخصوص حرمة التعبد بمؤداه كي يختص ذلك بحال شكه وكان من تبعات نفس الشك به ، كيف ! وقد قلنا بأن حرمة التعبد ليس من لوازم عدم الحجية ، وإن كان جوازه من لوازم حجيته ، وحينئذ لا يبقى مجال لمثل هذا التعب في رد هذا القائل خصوصا في إلزامه بأن عدم الحجية يقتضى الرخصة ، مع أنه ليس كذلك ، لأن الأحكام بأسرها مضادة ، وليس نقيض كل عين الآخر ، ولا يقتضى أيضا إثباته بدليل التعبد الذي هو مفاد الأصل ، لعدم حجية مثبتات الأصول ، فلا يكون نتيجة استصحاب عدم الوجوب إلا رخصة العقل لترك العمل بنفس شكه من جهة قبح العقاب بلا بيان ، وحينئذ كيف يكون استصحاب العدم حاكما على قبح العقاب بلا بيان ، بل لازم كلامه كون المورد مجرى القاعدة ، لا مجرى الاستصحاب ، إلا بناء على حجية مثبته من إثبات الرخصة الشرعية ، وهو كما ترى ! وحينئذ ما تقول في استصحاب عدم الوجوب نقول به في استصحاب عدم الحجية . ولعمري ! ان عمدة ما أوقعه في هذا المحذور تخيل أن أثر عدم الحجية منحصر لجهة التعبد بمؤداه الذي مترتب في فرضه على نفس الشك ، وهو أول شئ ينكر ! بل عمدة أثر عدم الحجية عدم حكم العقل بلزوم موافقته ، لعدم المقتضى - نظير حكمه بعدم لزوم العمل والامتثال في صورة عدم وجوبه - وأن مصحح جريان الاستصحاب في المقامين متساويان ، فتدبر ، ولا تبادر بالإشكال على الأساطين ! .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 127 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي