تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
في الواقع مال الناس فليس عليه إلا تبعة التجري ، وأين هذا من باب التشريع ؟ فإنه ليس للعقل فيه إلا حكم واحد بمناط واحد يعم صورة العلم والظن والشك . والحاصل : أن الأحكام العقلية قسمين : أحدهما : ما يكون للعقل حكم واحد بمناط واحد يعم صورة العلم والظن والشك ، ومن أوضح مصاديق هذا القسم حكمه بقبح التشريع . ثانيهما : ما يكون للعقل حكمان : حكم على الموضوع الواقعي الذي استقل بقبحه ، وحكم آخر طريقي على ما يشك أنه من مصاديق الموضوع الواقعي ، ومن أوضح مصاديق هذا القسم حكمه بقبح الظلم . وقد يقع الشك في بعض الأحكام العقلية أنه من أي القسمين ؟ كحكمه بقبح الإقدام على الضرر ، فإنه يحتمل أن يكون الموضوع لحكم العقل بقبح الإقدام عليه هو الضرر الواقعي ، وله حكم آخر طريقي بقبح الإقدام على ما لا يأمن منه الوقوع في الضرر ، ويحتمل أن يكون الموضوع لحكم العقل مطلقا " ما لا يأمن منه الوقوع في الضرر " سواء في ذلك صورة العلم بالضرر أو الظن أو الشك ، كان في الواقع ضرر أو لم يكن . هذا ، ولكن ظاهر المحكى من تسالم الأصحاب على أن سلوك الطريق الذي يظن أو يقطع فيه الضرر والخطر يكون معصية ويجب إتمام الصلاة فيه ولو بعد انكشاف الخلاف وتبين عدم الضرر ، هو أن يكون قبح الضرر عندهم كقبح التشريع ليس للعقل فيه إلا حكم واحد ، إذ لو كان للعقل فيه حكمان - كباب الظلم - كان اللازم عدم وجوب إتمام الصلاة عند انكشاف الخلاف