للشمس ، ومن الذنب للمصرّ ، ومن الحكم للمقرّ ؛ وهو عندهم أرفع من السماء ، وأعذب من الماء ، وأحلى من الشهد ، وأذكى من الورد ؛ خطأه صواب ، وسيئته حسنة ، وقوله مقبول ؛ يغشى مجلسه ولا يملّ حديثه .
قال : والمفلس عند الناس أكذب من لمعان السراب ، ومن رؤيا الكظَّة ، ومن مرآة اللقوة ؛ لا يسلَّم عليه إن قدم ، ولا يسأل عنه إن غاب ؛ إن غاب شتموه ، وإن حضر زبروه ، وإن غضب صفعوه ؛ مصافحته تنقض الوضوء ، وقراءته تقطع الصلاة ؛ أثقل من الأمانة ، وأبغض من الملحف المبرم .
194 - رأى أعرابيّ إبل رجل قد كثرت بعد قلة ، فقيل : إنه زوّج أمّه فجاءت بمال . فقال : اللهم إنا نعوذ بك من بعض الرزق .
195 - وقال أعرابيّ : اجمعوا الدراهم فإنها تلبس اليلمق وتطعم الجردق .
196 - وقال بعضهم : طلبت الراحة لنفسي فلم أجد شيئا أروح لها من ترك ما لا يعنيها ، وتوحشت في البرية فلم أر وحشة أشدّ من قرين سوء ، وشهدت الزّحوف ولقيت الأقران فلم أر قرنا أغلب للرجل من امرأة سوء ، ونظرت إلى كل ما يذلّ العزيز ويكسره فلم أر شيئا أذلّ له ولا أكسر من الفاقة .
197 - قال حضين بن المنذر : لوددت أن لي أساطين مسجد الجامع ذهبا وفضة لا أنتفع منه بشيء . قيل له : لم يا أبا ساسان ؟ قال : يخدمني واللَّه عليه موتان الرجال .
198 - قال علي بن سويد بن منحوف : أعدم أبي إعدامة بالبصرة ، فخرج إلى خراسان فلم يصب بها طائلا ، فبينا هو يشكو تعذّر الأشياء عليه إذا عدا غلامه على كسوته وبغلته فذهب بها ، فأتى أبا ساسان حضين بن المنذر الرقاشي ، فشكا إليه حاله ، فقال له : واللَّه يا ابن أخي ما عمّك ممّن يحمل محاملك ، ولكن لعلي أحتال لك . فدعا بكسوة حسنة فألبسني إياها ، ثم قال : امض بنا . فأتى باب السلطان فدخل وتركني بالباب ، فلم ألبث أن خرج الحاجب يقول : علي بن سويد بن منحوف ، فدخلت على الوالي فإذا حضين على فراش إلى جنبه . فسلمت
التذكرة الحمدونية — صفحة 92
مساهمون: ابن حمدون
ص٩٢