تجنّى عليّ الذنب أنك موسر
فأمسك ولا تجعل غناك لنا ذنبا
200 - كاتب : حسر الدهر عن تجملي قناع القناعة ، ولكني مع الظمأ عن ذي الموارد نافر ، ومع الفاقة بغنى النفس مكاثر .
« 201 » - قال رجل لابن عبد الرحمن بن عوف : ما ترك أبوك ؟ قال : ترك مالا كثيرا ، فقال له : ألا أعلمك شيئا هو خير لك ممّا ترك أبوك ؟ إنه لا مال لعاجز ، ولا ضياع على حازم ، والرفق جمال وليس بمال ، فعليك من المال بما لا يعولك ولا تعوله .
202 - قيل : لا تصحب غنيا فإنك إن ساويته في الانفاق أضربك ، وإن تفضل عليك استنصر واستذلك .
203 - قال الحجاج لكاتبه : لا تجعلن مالي عند من لا أستطيع أخذه منه .
قال : ومن لا يستطيع الأمير أن يأخذ منه ماله ؟ قال : المفلس .
204 - فكان من شأن الفقير على هذا أن لا يعامل . ومن لا يعامل انقطعت موارد [ 1 ] كسبه .
205 - وقد كانوا يتظاهرون بالغنى ، ويرونه مروءة وفخرا ، فمن ذلك ما اعتمده الحسن بن سهل حين زوج بوران ابنته من المأمون ، وتكلَّفه في ذلك مشهور . قيل إنه نثر على الناس كتب الأملاك ، فمن حصل بيده شيء منها جعل له ما تضمنه ، وأعوزهم الحطب فأوقد عوضه العود المندلي .
« 206 » - ابن الرومي : [ من الطويل ]
وصبري على الاقتار أيسر محملا
عليّ من التغرير بعد التجارب
شرح
[ 1 ] م : موادّ .
هامش
« 201 » محاضرات الراغب 2 : 499 .
« 206 » ديوان ابن الرومي : 213 ، 214 .