تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
سكَّنته انزعج ، إلى أن أحضرت المزين فأخذ من شعره وألبسته ثيابا نظيفة ، وجئ بالجبة والعمامة من الخزانة فلبسها ، وركب وأصحابي معه . وشاع الخبر ، فاستغربه الوزير وجماعة الكتّاب . وحضر أبو إسماعيل من بكرة غد ، فوصل إلى الخدمة السلطانية ، وأقام ستة شهور يخلو بالسلطان كل يوم من بكرة إلى الظهر ، والناس يهابونه ويواصلونه بالتحف والخدم والألطاف ، وأنا منهم ، ولا نعرف السبب فيما اتفق له به . ثم ظهر من بعد أن السلطان ورد عليه مكتوب مستظهري ، وقد كتب عنه جوابه بخط الكاتب ، ومن العادة أن يكون عنوان الكتاب السلطاني إلى الخليفة بخط السلطان ، فتأمل خط الخليفة فاستحسنه واسترذل خطه ، وقال : كيف أكتب الجواب عن هذا الخط الحسن بهذا الخط الرذل ؟ فألهمه اللَّه لما قدّره من خلاص أبي إسماعيل أن يجوّد خطه وأن يعوّل عليه في ذلك . وأسر إليه هذا الأمر وطواه عن كل أحد ، وكانت خلوته لأجله ، وقربه منه وقدمه وجعله طغرائيا ، وكبر محلَّه عنده . 110 - كنت واقفا على فرسي بسوق الخيل ، وبهروز الخادم إذ ذاك والي بغداد ، وقد ورد الخبر بتولية آخر مكانه . وقد أخرج من حبسه اثنان : أحدهما قاطع طريق والآخر عليه قود ، وقدما للقتل . فبدأ بقاطع الطريق فقتل ، ثم قرّب الآخر إلى السياف فطلعت خيل أخر ، فاشتغل أصحاب بهروز وأعادوا الرجل إلى الحبس ، ونحن وقوف ؛ وخرج منه أصحاب الجرائم وذلك الرجل فيهم وهو يحجل في عتلته ، وتبعه أرباب الدم وكانوا أطفالا ونساء فعجزوا عنه وهرب حتى لحق بالدار السلطانية ، واعتصم بها فنجا . 111 - حدثت عن نجاح الخادم المسترشدي قال : أعطيت رقعة عن محبوس ونحن بحلوان في الخدمة المقتفية ، فعرضتها بين يدي فوقع فيها : ليخلَّد في السجن . فانزعجت وقلت في نفسي : ليتني لم أكن عرضتها ، ولم يكن لي فيها حيلة ، فإنه وقع فيها وألقاها بين الرقاع لتخرج في الجمع إلى الوزير على العادة . قال : ثم أعاد التأمل للرقاع فوقعت تلك الرقعة في يده ، فخرق التوقيع