الأول ووقع : يسأل عن حاله ؛ وألقاها في الجمع . ثم قلب الرقاع فعادت في يده ، فخرق التوقيع الثاني ووقع فيها : ليفرج عنه .
112 - كان اسفنديار بن رستم العارض ديّنا كثير العبادة والصدقة .
وهو مع ذاك يتعمّل ويخدم السلاطين . فقبض عليه المسترشد ، وقصده الوزير أبو علي ابن صدقة وقرر عليه خمسمائة دينار أخذ خطه بها وهو في الاعتقال ليؤديها . وكان الوزير يدخل على الخليفة ويلقاه كل جمعة . فدخل عليه في يوم نوبته فقال له : أفرج عن اسفنديار بن رستم . فقال له : يا مولانا قد أخذنا خطه بخمسمائة دينار . فقال : أعد عليه خطه ولا تأخذ منه شيئا . فراجعه فقال : قد أمر في حقه من لا يمكن مخالفة أمره . فخرج الوزير من الخدمة ، وأحضره وأعاد خطه عليه ، وصرفه إلى منزله ، فأخذ في شكره والدعاء للخليفة . فقال : لا تشكر أحدا ، والزم ما أنت عليه .
وقيل إنه رأى في النوم الأمر بتخلية سبيله .
113 - وقد كان اسفنديار هذا قبض عليه دبيس بن صدقة بن منصور ، فاعتقله في مخيّمه تحت الرقة ببغداد ، وكان ينقم عليه صحبته وخدمته لسعيد بن حميد العمري صاحب جيش أبيه ، وخافه اسفنديار على نفسه . فبينا هو على حاله إذ انتبه دبيس نصف الليل ، وجلس على فراشه ، واستدعى اسفنديار من محبسه ، فانزعج وظن أنه يريد به الهلاك في ذلك الوقت ، وإخفاء أمره . فلما حضر عنده قام واعتنقه ، واعتذر إليه وصرفه .
وكان ذلك لمنام رآه . ومن العجب أن أمه كانت تلك الليلة بمقابر قريش ملازمة تدعو له . فرأت في منامها البشارة بالافراج عنه ، فجاءت فرأته مخلَّى سبيله [ 1 ] .
114 - حدثني أبو الحارث ابن المعجون المغني ، قال : كنت في شرب بالكرخ وقد صلب الشحنة جماعة من العيارين على باب المساكين . فلما
شرح
[ 1 ] م : مخلى السبيل .