تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
انتصف الليل تعاطى الجماعة شدة القلب والجلد ، فقالوا : من يخرج فيقف على هؤلاء المصلوبين في هذا الوقت ويأتي بعلامة منهم ؟ فانتدب أحدهم ، فلما وصلهم رأى رجلا منهم [ 1 ] يتضور في خناقه ، فدنا منه فوجده حيا ، وقد وقع الحبل تحت حنكه ، وهو بآخر رمق ؛ فأرخى الحبل وحطَّه وحمله على ظهره إلينا ، وقال : هذه علامة لا تنكر . وعاش الرجل ، فكان ما تعاطاه أولئك الجهلة في نصف الليل سببا لحياته واستنقاذه . 115 - حدثني أبو طالب ابن البابقوني قال : حبست في محبس المخزن بسعي تقدم من أبي القاسم ابن الأيسر في حقي ، وكان يتولى مكروهي وانتدب لأذيتي . واتفق من بعد فساد حال ابن الأيسر ، وظهر عليه أخذه أموال الناس بما كان يعتمده من تخويفهم بشرّه ، وانكشف من ذلك مال عظيم أعيد عليهم ما تهيأ منه ، وقبض عليه وحمل إلى الموضع الذي أنا فيه ، وجمعنا الحبس . قال : فكان كل وقت يطلب أن أحالَّه فأمتنع عليه وأقول له : لا مال لي يؤخذ فأطيب نفسا عنه ، وما بقي إلا روحي وما أحالَّك عنها ، وأنا هالك هاهنا . فقال لي : كلانا هالكان ، فقلت : لا جرم أنني آمل الجنة لأني أهلك مظلوما ، وأنت تدخل النار بظلمك . قال : فبتّ في بعض الليالي آيسا قلقا ، ولجأت إلى اللَّه تعالى ، ونذرت عتق عبد كان لي ، والصدقة والزيارة والحجّ إن وجدت النفقة ، ونمت فأريت [ 2 ] وقت السحر في المنام امرأة حسناء وضعت يدها على بدني كأني أجد لين مسها يقظان ، وقالت لي : قم واخرج ولا تنتظر هذا - يعني ابن الأيسر - فإنه يقيم هاهنا ست سنين . قال : فانتبهت أروّي : هل أخبره بالرؤيا أم لا ؟ فبينا أنا في ذلك إذ فتح الباب وأخرجت ولا أعلم كيف ذاك ولا ما سببه إلى الآن .
شرح
[ 1 ] م : رأى أحد المصلوبين . [ 2 ] م : فرأيت .