تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
عن السنة والمروءة خيرا ، فإن اللَّه تعالى يقول : * ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وإِمَّا فِداءً ) * ( محمد : 4 ) . فهذا قول اللَّه في كتابه . وقال شاعركم فيما وصف به قومه من مكارم الأخلاق : [ من الطويل ]
وما نقتل الأسرى ولكن نفكَّهم إذا أثقل الأعناق حمل القلائد
فقال الحجاج : ويحكم ! أعجزتم أن تخبروني ما أخبرني هذا المنافق ، وأمسك عمن بقي . 99 - وأتي معاوية يوم صفين بأسير من العراق فقال : الحمد اللَّه الذي أمكنني منك . قال : لا ، لا تقل ذلك يا معاوية فإنها مصيبة ، قال : وأي نعمة أفضل من أن أمكنني اللَّه من رجل قتل جماعة من أصحابي في ساعة واحدة ؟ اضرب عنقه يا غلام . فقال الأسير : الحمد للَّه ، أشهد أن معاوية لم يقتلني فيك ، ولا أنك ترضى بقتلي في الغلبة على حطام هذه الدنيا ، فإن فعل فافعل به ما هو أهله ، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله . قال له : ويحك ! لقد سببت فأبلغت ودعوت فأحسنت ، خليّا عنه . « 100 » - لما ظفر المأمون بأبي دلف العجلي ، وكان يقطع في الجبال ، قال : يا أمير المؤمنين دعني أركع ركعتين . فركع وكبّر ، وصنع أبياتا ثم وقف بين يديه وقال : [ من مجزوء الرمل ] .
بع بي الخلق فإني خلق ممّن تبيع واتخذني لك درعا قلصت عنه الدروع وارم بي بحر عدوّ فأنا السهم السريع
فأطلقه وولاه تلك الناحية ، فأصلحها وحسنت آثاره .
هامش
« 100 » العقد 2 : 172 وشعراء عباسيون 2 : 79 .