تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فقلت : أنا الوليّ وقد عفوت ؛ قال : لا أعوّد الناس هذه العادة ؛ وقد رجوت أن ينجّي اللَّه ابني هذا على يدها . فدخلن عليها فذكرن ذلك لها ، فقالت : وكيف أصنع مع غضبي عليه وما أظهرت له ؟ قلن : إذا واللَّه يقتل ، فلم يزلن حتى دعت بثيابها فأحضرتها ، ثم خرجت نحو الباب ؛ وأقبل حديج الخصيّ وقال : يا أمير المؤمنين ، هذه عاتكة قد أقبلت . قال : ويلك ما تقول ؟ قال : قد واللَّه طلعت . فأقبلت وسلَّمت فلم يردّ عليها ، فقالت : أما واللَّه لولا عمر ما جئت ، آللَّه أن تعدّى أحد ابنيه على الآخر فقتله ، أردت قتل الآخر به وهو الوليّ وقد عفا ؟ قال : إنّي أكره أن أعوّد الناس هذه العادة . قالت : أنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين ، فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معاوية ومن أمير المؤمنين يزيد ، وهو ببابي . فلم تزل به حتّي أخذت رجله تقبّلها ، فقال : هو لك ، ولم يبرحا حتى اصطلحا . ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف رأيت ؟ قال : رأيت أثرك ، فهات حاجتك . فقال : مزرعة بعبرتها وما فيها وألف دينار وفرائض لولدي وأهل بيتي وعيالي ، قال : ذلك لك . ثم اندفع عبد الملك يتمثّل بشعر كثيّر : [ من الطويل ]
وإنّي لأرعي قومها من جلالها وإن أظهروا غشّا نصحت لهم جهدي ولو حاربوا قومي لكنت لقومها صديقا ولم أحمل على قومها حقدي
671 - أقبل واصل بن عطاء من سفر في رفقة ، فأحسّوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إنّ هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإيّاهم ؛ وكانوا قد أشرفوا على العطب ، فقالوا : شأنك . فخرج إليهم ، فقالوا : ما أنت وأصحابك ؟ قال : مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام اللَّه ويفهموا حدوده ، قالوا : قد أجرناكم ؛ قال : فعلَّمونا . فجعلوا يعلَّمونه أحكامهم ، وجعل يقول : قد قبلت أنا وأصحابي ؛ قالوا : فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا ، قال : ليس ذاك لكم ؛ قال اللَّه : * ( وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْه حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله