تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
خلعته . فقال بنو المغيرة : فأنت تخاف عمرا على عمارة ، قد خلعنا عمارة وتبرّأنا إليك من جريرته فخلّ بين الرجلين . فقال السّهميون : قد قبلنا ، فابعثوا مناديا بمكة : إنّا قد خلعناهما وتبرّأ كلّ قوم من صاحبهم وممّا جرّ عليهم ، ففعلوا . فقال الأسود بن عبد المطَّلب : طلّ واللَّه دم عمارة إلى آخر الدهر . ولمّا اطمأنّا بأرض الحبشة لم يلبث عمارة أن دبّ لامرأة النجاشيّ فاختلف إليها ، فأدخلته ، فجعل إذا رجع من مدخله يخبر عمرو بن العاص بما كان من أمره ، ويقول له عمرو : ما أصدّقك أنّك قدرت على هذا الشّأن ؛ إنّ المرأة أرفع من ذلك ، وقد كان صدّقه عمرو وكانا في منزل واحد ، وإنّما أراد التثبّت ويريد أن يأتيه بشيء لا يستطيع دفعه إن هو رفعه إلى النجاشي . فقال له في بعض ما يذكر من أمرها : إن كنت صادقا فقل لها : فلتدهنك من دهن النجاشي الذي لا يدّهن به غيره ، فإني أعرفه ، أو ائتني به أصدّقك . ففعل عمارة فجاء بقارورة من دهنه ، فلما شمّها عمرو عرفه وقال له عند ذلك : أشهد أنك صادق ، ولقد أصبت شيئا ما أصاب أحد مثله قطَّ من العرب من امرأة الملك . ثم سكت عنه ؛ حتى إذا اطمأنّ دخل على النجاشي فقال : أيها الملك ، إنّ ابن عمّي سفيه وقد خشيت أن يعرّني أمره عندك ، وقد أردت أن أعلمك شأنه فلم أفعل حتى استثبت ، وأنّه قد دخل على بعض نسائك فأكثر ، وهذا من دهنك قد أعطته منه ، ودهنني منه . فلما شمّ النجاشيّ الدهن قال : صدقت ، هذا دهني الذي لا يكون إلا عند نسائي . ثم دعا بعمارة ودعا السواحر فجرّدنه من ثيابه ثم أمر فنفخن في إحليله . وقال النجاشيّ : لو قتلت قرشيّا لقتلتك . فخرج عمارة هاربا يهيم مع الوحش ، فلم يزل بأرض الحبشة حتى كانت خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه . فخرج إليه عبد اللَّه بن أبي ربيعة - وكان اسمه بحيرا ، فسمّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عبد اللَّه - فرصده على ماء بأرض الحبشة ، وكان يرده مع الوحش . فلما وجد ريح الإنس هرب ، حتى إذا جهده العطش ورد فشرب حتى تملا ، وخرجوا في طلبه . قال عبد اللَّه فسعيت إليه فالتزمته ، فجعل يقول : يا بحيرا