النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عروسا بزينب ، فقالت لي أمّ سلمة : لو أهدينا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هدية ، فقلت لها : افعلي ، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط ، فاتّخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه . فانطلقت بها إليه ، فقال : ضعها ؛ ثم أمرني فقال : ادع لي رجالا سمّاهم وادع من لقيت . ففعلت الذي أمرني فرجعت فإذا البيت غاصّ بأهله ، ورأيت النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وضع يده على تلك الحيسة ، وتكلَّم بما شاء اللَّه . ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون معه ويقول لهم : اذكروا اسم اللَّه وليأكل كلّ رجل منكم ممّا يليه ، حتى تصدّعوا كلَّهم عنها ، فخرج من خرج وبقي نفر يتحدّثون . ثم خرج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نحو الحجرات وخرجت في اثره فقلت : إنّهم قد ذهبوا فرجع ودخل البيت وأرخى السّتر . وإني لفي الحجرة وهو يقول : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ) * إلى قوله : * ( والله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ) * .
« 609 » - قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الاستئذان ثلاث : فإن أذن لك ، وإلَّا فارجع .
« 610 » - واستأذن عليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجل فقال : آلج ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لخادمه : اخرج فعلَّمه الاستئذان وقل له يقل : السلام عليكم ، أدخل ؟
النهي عن شدّة الحجاب
« 611 » - قيل : لا شيء أضيع للمملكة وأهلك للرعيّة والعمّال من شدّة الحجاب للوالي ، ولا أهيب للرعيّة والعمّال من سهولة الحجاب ، لأنّ الرعيّة إذا وثقت بسهولة الحجاب أحجمت عن الظَّلم ، فإذا وثقت بصعوبته هجمت على الظَّلم .
هامش
« 609 » الجامع الصغير 1 : 123 وقارن بصحيح البخاري 8 : 66 .
« 610 » العقد 1 : 70 .
« 611 » محاضرات الراغب 1 : 205 .