الباب الحادي والأربعون في الإذن والحجاب ، متيسّره ومتصعّبه
قد جاء في الباب الأوّل ما جاء في النهي عن الحجاب تورّعا ، وفي باب السياسة ما يعتمده الحاجب تأدّبا . ونذكر الآن ما جاء في أدب الاستئذان وسبب الحجاب ، وأقوال من مني بذلّ الحجاب وبلي بغلظة البواب ، وما اعتذر به عن ذلك ، ومن ترفّع عن احتماله ، والشكر لتيسّره ، والذمّ على تعسّره والنوادر منه .
قال اللَّه عزّ وجلّ مؤدّبا لنا بالاستئذان : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ ، وإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ ) * ( النور : 27 - 28 ) ، فهذا عام .
وقال سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ) * ( النور : 58 ) ، فهذا خصوص .
وقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) * ( الأحزاب : 53 ) ، وكلّ هذا حجاب إلَّا بإذن من له الإذن .
« 608 » - وآية الحجاب نزلت لمّا تزوّج صلَّى اللَّه عليه وسلَّم زينب بنت جحش رضي اللَّه عنها . وفيما أسنده البخاريّ رحمه اللَّه عن أنس رضي اللَّه تعالى عنه قال : كان
هامش
« 608 » صحيح البخاري 8 : 65 .