وافانا مع ذلك الشيخ الشهيد أبي سعيد الشبيبي - رفع اللَّه منازله ، وقتل قاتله يكتب له ، فآنسنا بفضله وأنسنا الخير من عقله ، فلما فجع بتلك الصحبة وما كان له فيها من القربة ، لم يرض غير بابي [ 1 ] مشرعا ، وغير جنابي [ 2 ] مرتعا ، وقطع إليّ الطريق الشاقّ مؤكَّدا حقّا لا يشقّ غباره ، ولا ينسى على الزمان ذماره ؛ وكنت على جناح النّهضة التي لم تستقرّ نواها ، ولم تلق عصاها ، وإحراج الحرّ المبتدأ الأمر ، القريب العهد بوطأة الدهر ، تحامل عليه بالمركب الوعر ؛ فرددته إليك يا سيّدي لتسهّل عليه حجابك ، وتمهّد له جنابك ، وترصد [ 3 ] له عملا خفيف الثقل ، نديّ الطلّ ؛ فإذا اتفق عرضته عليه ، ثم فوّضته إليه ، وهو إلى أن يتفق ذلك ضيفي وعليك قراه ، وعندك مربعه ومشتاه . ويريد اشتغالا بالعلم يزيده في الاستقلال إلى أن يأتيه خبرنا في الاستقرار ، ثم له الخيار إن شاء أقام على ما ولَّيته ، وإن شاء لحق بنا ناشرا ما أوليته ، وقد وقّعت له إلى فلان بما يعينه على بعض الانتظار إلى أن تختار له - أيّدك اللَّه - كلّ الاختيار . فأوعز إليه بتعجيله ، واكفني شغل القلب بهذا الحرّ الذي أفردني بتأميله ، إن شاء اللَّه تعالى .
« 536 » - وكتب الصابي عن عزّ الدولة بختيار بن بويه إلى مؤيد الدولة بويه ابن ركن الدولة لمّا قبض على أبي الفتح ابن العميد يشفع فيه :
وهذا غلام أفسدته سجيّة ركن الدولة الشريفة في شدّة الاحتمال والصبر على الإدلال ، فاجتمع له إلى ذلك التقلَّب في نعمة حازها حيازة وارث لها ، لم يكدح في تأثيلها ، ولا مسّه النّصب في تثميرها ، ولا اهتدى إلى طريق استبقائها ، ولا تحرّز عن دواعي انتقالها . ومن ألزم اللوازم في حكم الرعاية أن نحفظه من
شرح
[ 1 ] م : جنابي .
[ 2 ] م : جانبي .
[ 3 ] اليتيمة : وتترصد .
هامش
« 536 » يتيمة الدهر 2 : 247 .