حكمك قبول قول حاقد محفظ ؟ قال : معاذ اللَّه ! قال : إنّ دعبلا هتك إبراهيم عمّك أيام تولَّيه الخلافة : [ من الكامل ]
إن كان إبراهيم مضطلعا بها
فلتصلحن من بعده لمخارق
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل
ولتصلحن من بعده للمارق
فضحك وقال : أجل ، إن كان إبراهيم خليفة فمخارق وليّ عهده ، وقد صفحنا عمّا أردناه . قال : إنّ أمير المؤمنين أجلّ من أن يعمر قلبا بحزن ساخطا ، ولا يعمره بسرور راضيا . قال : فاحكم يا أبا عبد اللَّه ، قال : خمسون ألف درهم يرمّ بها حاله [ 1 ] . فقبض المال وأنفذ الكتاب به إلى مصر ، وكان دعبل بها ، فلم يشكره دعبل ، فكافأه بأن قال فيه : [ من الخفيف ]
سحقت أمّه ولاط أبوه
ليت شعري عنه فمن أين جاء
في أهاج كثيرة له فيه .
« 539 » - ودخل ابن أبي دواد إلى الواثق وقد أتي بابن أبي خالد الذي كان بالسّند فقال : واللَّه لأضربنّك بالسياط ، واللَّه لا يكلَّمني فيك أحد من الناس إلا ضربت بطنه وظهره . فسكت حتى ضربه عشرين سوطا ثم قال : يا أمير المؤمنين ، في هذا أدب ، وفي دونه استصلاح ، وتجاوزه سرف ، وإنما أبقي عليك من القصاص ، قال : أوما سمعت يميني ألا يكلَّمني فيه أحد إلا ضربت بطنه وظهره ؟ قال : قد سمعت ، ولكن يكفّر أمير المؤمنين ويأتي الذي هو إلى اللَّه عزّ وجلّ أقرب عنده وأفضل . قال : خلَّيا عنه ، كفّر يا غلام عن يميني .
شرح
[ 1 ] م : شعثه .
هامش
« 539 » نثر الدر 5 : 174 .