تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
رحم الولاية ، وأبدلنا من الاطَّراح محافظة وعناية ، ومن الإدالة صونا ووقاية ، وحصلنا في ضيافة سيّدنا الأستاذ الكريمة ، واستنقذنا من ملكة المستخرج السيئة اللئيمة ، فها هو ذا يكذب دوننا إذا حمل ، ويغني عنّا إذا نظر ، ويتعزّل بيتنا تعزّل الأحوص بيت عاتكة ، يرانا منه بنجوة ، وكنّا له بالأمس طعمة ، ويصرف أنيابه حسرة ، وكنّا له قبل اليوم مضغة ، ويهرّ على غيرنا مع الأحرار هريرا ، ويملأ أسماعنا فيهم زئيرا ، قد ذلَّت لنا من بينهم صعبته ، ولانت في أيدينا صعدته ، وجار على عجمنا عوده ، ومال على غمرنا عموده ، فطرفه مغضوض ، وإبهامه معضوض ، ومنار عظمته مخفوض ، ومبرم هيبته منقوض . قد شكل عنّا بشكال ، ونشطنا على رغمه من عقال ، فهو بالصغر باشّ بنا بعد اكفهرار ، وهاشّ لنا بعد اقشعرار ، ومتبسّم في وجوهنا بعد تجهم ، ومقيّد ألفاظه عنا بعد تهجّم ، ومتثعلب في مخاطبتنا بعد تقسور ، ومصانع بعد تغشمر ، وذلك ما ألبسناه اللَّه من عزّ الرّضى وصلاح المنقلب والمفضى . والحمد للَّه ربّ العالمين ، وإيّاه نسأل أن يبلغنا منتهى آمالنا ، والغاية من اقتراحنا في هذه الدولة التي تقادمت فيها علائقنا ، واستحكمت وثائقنا ، ولم تزل نعمها متوقّعة مضمونة ، ونقمها مصلحة مأمونة ، ونحن الآن طلائح نكبة ، وطرائح محنة ، قد أوجب اللَّه لنا فيها الثواب بعد العقاب ، والجنّة بعد الحساب ، والتعويض بعد التمحيص ، والتأنيب بعد التخصيص ، وباللَّه التوفيق . 732 - فأجابه أبو علي : وصلت رقعة سيّدي - أطال اللَّه بقاءه - مبشّرة بالغيث الذي غمر الورى ، وروّى الثرى ، وبلغ الزبى ، ونقع الصّدى ، وحرش الضّباب ، وأهاج الذئاب ، وأسال التلاع ، وملأ البقاع : [ من البسيط ]
فمن بمخلفه كمن بنجوته والمستكنّ كمن يمشي بقرواح
قد لبست الأرض أفخر حللها ، وتحلَّت بعد عطلها ، وابتسمت عن نوّارها ، وضحكت عن زوارها ، وثقلت بعد خفّها ، وتضوّعت عن نسيم عرفها ، بالكلأ
التذكرة الحمدونية — صفحة 365 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس