تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
التمست أو التمس من يقوم مقامك ضرب منار على هذه الضيعة تعرف به رسومها وطسوقها وحدودها ، ضرب ذلك المنار أيّ وقت التمستموه ، ولم تمنعوا منه ، وإن تأخّر ضرب المنار لم يتأوّل عليكم به ، ولم يجعل علَّة في هذه المقاطعة ، إذ كانت شهرة هذه الضّيعة وأقرحتها في أماكنها ، ومعرفة مجاوريها بما ذكر من تسميتها ومساحتها ، يغني عن تحديدها أو تحديد شيء منها ، ويقوم مقام المنار في إيضاح معالمها ، والدّلالة على حدودها وحقوقها ورسومها . وقد سوّغك يا فلان بن فلان أمير المؤمنين وعقبك من بعدك وأعقابهم وورثتك وورثتهم أبدا ما تناسلوا ، ومن تنتقل هذه الأقرحة أو شيء منها إليه ، جميع الفضل بين ما كان يلزم هذه الضّيعة أو أقرحتها من حقّ بيت المال وتوابعه ، على الوضيعة التّامّة وعلى الشّروط القديمة ، وبين ما يلزمها على هذه المقاطعة ، وجعل ذلك خارجا عن حاصل طسوج كذا وكذا ، وعما يرفعه المؤتمنون ، ويوافق عليه المتضمّنون ، على غابر الدّهور ومرّ السنين وتعاقب الأيّام والشهور ، فلا يقبل في ذلك سعاية ساع ، ولا قدح قادح ، ولا قرف قارف ، ولا إغراء مغر ، ولا قول معتب ، ولا يرجع عليك فيما سوّغته ونظر إليك به بحال من الأحوال ، ولا برجوع في التقديرات ، ولا بنقض للمعاملات وردّها إلى قديم أصولها ، ولا ضرب من ضروب الحجج والتأويلات ، التي يتكلَّم عليها أهل العدل على سبيل الحكم والنظر ، وأهل الجور على سبيل العدوان والظَّلم . ولم تكلَّف يا فلان بن فلان ، ولا عقبك من بعدك ولا ورثتك وأعقابهم ، ولا أحد ممّن تخرج هذه الضيعة أو هذه الأقرحة أو شيء منها إليه على الوجوه والأسباب كلَّها ، إخراج توقيع ولا كتاب مجرّد ، ولا منشور بإنفاذ شيء من ذلك ، ولا إحضار سجلّ به ، ولا إقامة حجّة فيه في وقت من الأوقات . وعلى ألا يلزمك ولا أحدا ممّن يقوم في هذه المقاطعة مقامك مؤونة ولا كلفة ولا ضريبة ولا زيادة ولا بقسط كري ولا مصلحة ولا عمل بزند ، ولا نفقة ولا مؤونة حماية ولا خفارة ، ولا غير ذلك . ولا يلزم بوجه من الوجوه في هذه المقاطعة
التذكرة الحمدونية — صفحة 342 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس