تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
اختاره له من السّلم والموادعة والصلح والموافقة التي أخبر اللَّه عن فضله ، والخير الذي في ضمنه يقوله بقوله : * ( والصُّلْحُ خَيْرٌ ) * ( النساء : 128 ) وقوله : * ( وإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) * ( الأنفال : 61 ) . فأصبح السيف مغمودا ، ورواق الأمن ممدودا ، والأهواء متّفقة ، والكلمة مجتمعة ، ونيران الفتن والضّلالة خامدة ، وظنون بغاتها الساعين لها كاذبة ، وطبقات الأولياء والرعيّة بما أعيد إليهم من الأمنة بعقب الخيفة ، والأنسة بعد الوحشة ، مستبشرين ، وإلى اللَّه في إطالة بقاء الأمير راغبين ، وفي مسألته مخلصين . ولو لم يكن السّلم في كتاب اللَّه مأمورا به ، والصلح مخبرا عن الخير الذي فيه ، لكان فيما ينتظم من حقن الدّماء وسكون الدّهماء ، ويجمع من الخلال المحمودة والفضائل المعدودة المقدّم ذكرها ، ما حدا عليه ، ومثّل للعقول السليمة والآراء الصحيحة موضع الخيرة فيه ، وحسن العائدة على الخاصّ والعامّ ، فيما ينجلي للعيون من مشتبهات الظنون ، إذ الريب واقع ، والشكّ خالج بين المحقّ والمبطل ، والحقّ والباطل ، والجائر والمقسط ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * ( الفتح : 25 ) ، ناظرا للمسلمين من معرّة أو مضرّة تلحق بعضهم بغير علم ، ومؤثرا تطهيرهم من ظنن العدوان ، مع رفعه عنهم فرطات النّسيان ، وكافّا أيدي المسلمين عن المشركين ، كما كفّ أيديهم عن المسلمين ، تحسّنا على بريّته ، وإبقاء على أهل معصيته ، إلى أن تتمّ لهم المحنة للذي ارتآه ، والأمر الذي ارتضاه ، وموقع الحمد في عاقبته ، والسلامة في خاتمته ، وبلَّغه من غايات البقاء أمدها ، ومن مواقع العيش أرغدها ، مقصّرا أيدي النوائب عما خوّله ، ومغضوضيا أعين الحوادث عما نوّله ، إنه جوّاد ماجد . 699 - وفي مثل ذلك : الحمد للَّه ذي النعمة السابغة ، والحكمة البالغة ، والبلاء الجميل ، والعطاء الجزيل ، الذي جعل بعد عسر يسرا ، وبعد ضنك رحبا ،
التذكرة الحمدونية — صفحة 325 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس