* ( الله لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * ( الرعد : 31 ) .
وأمير المؤمنين يسأله أن يلهمه الرأفة والرحمة برعيّته ، والإصلاح إليهم ، والمعدلة فيهم ، وأن يلهم رعيّته الطاعة والوفاء والمناصحة ، ويزيد المحسن منهم إحسانا ، ويقبل توبة التائب ، ويراجع المسئ إلى محبّته ، وأن يلهمه وإيّاكم خالص الشكر وصالح العمل .
[ 692 ] - أمر المأمون أحمد بن يوسف أن يكتب في الآفاق بتعليق المصابيح في المساجد في شهر رمضان ، قال : فأخذت القرطاس لأكتب فاستعجم عليّ ، ففكرت طويلا ثم غشيتني نعسة فرأيت في النوم قائلا يقول لي : اكتب فإنّ في كثرة المصابيح إضاءة للمتهجدين ، وأنسا للسّابلة ، ونفيا لمكامن الرّيب ، وتنزيها لبيوت اللَّه عزّ وجلّ عن وحشة الظَّلم .
[ 693 ] - قال حمدون بن إسماعيل : دخلت على المأمون يوما وهو في بعض صحون بساتينه يمشي حافيا ، وفي يده كتاب يصعّد بصره فيه ويصوبه ، فالتفت إليّ وقال : أحسبك راعك ما رأيته ، قلت : وأي شيء أروع لي من نظري إلى سيدي يمشي حافيا ويقرأ كتابا قد شغله وأذهله ، فقال لي : إني سمعت الرشيد يقول شيئا لم أتوهّمه ينسبك على حقيقته ، وهو أنه قيل لبعض البلغاء : ما البلاغة ؟ قال : التقرّب من المعنى البعيد ، والتباعد من حشو الكلام ، والدلالة بالقليل على الكثير ؛ وهذا كتاب عمرو بن مسعدة ، قد أتى في حرفين بما كان يأتي به غيره في طومار ، وصف حال الجند وطاعتهم . ثم دفعه إليّ ، فإذا فيه :
كتابي إلى أمير المؤمنين ومن قبلي من قوّاده وأجناده ، من الانقياد للطاعة على أحسن ما تكون طاعة جند تأخّرت أرزاقهم واختلَّت أحوالهم ، والسلام .
هامش
[ 692 ] المحاسن والمساوىء للبيهقي : 443 ونثر الدر 5 : 101 وكتاب الأوراق ( أخبار الشعراء المحدثين ) : 231 وأمراء البيان : 200 .
[ 693 ] زهر الآداب : 836 - 837 ورسالة عمرو بن مسعدة في نهاية الأرب 7 : 260 .