اقصدوا لما أمركم اللَّه تعالى به ، فإنه عزّ وجلّ رغَّبكم في الآخرة الباقية ، وزهّدكم في الدنيا الفانية ، فرغبتم في هذه ونبذتم تلك ، فيوشك أن تفوتكم الفانية ، ولا تحصل لكم الباقية ، فتكونوا كما قال اللَّه : لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت ، واعتبروا بهذا المعزول عنكم كيف سعى فصار ذلك إليّ على رغم أنفه ، وصار كما قال في محكم كتابه : [ مجزوء الخفيف ]
انعمي أمّ خالد
ربّ ساع لقاعد
[ 675 ] - قال الأصمعي : ولي أعرابيّ تبالة ، فصعد المنبر فلم يحمد اللَّه ولم يثن عليه ، ولم يصلّ على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقال : إنّ الأمير أعزّه اللَّه ولَّاني بلدكم ، وإني واللَّه ما أعرف من الحقّ غير مقدار سوطي ، وإني لا أوتى بظالم ولا مظلوم إلا أوجعته ضربا . فكانوا يتعاطون الحقّ بينهم ولا يترافعون إليه .
676 - ولي العلاء بن عمرو بلاد سارية ، وكان جائرا ، فأصاب الناس القحط ، وأمسكت السماء مطرها ، فخرجوا يستسقون ، وصعد العلاء المنبر فقال في دعائه : اللَّهم ارفع عنّا البلاء والغلاء . فوثب معتوه كان بها فقال :
والعلاء ، فإنه شرّ من الغلاء ، وأغلظ من جميع البلاء . فضحك الناس وخجل العلاء وانصرف .
677 - استعمل المنصور سلما « 1 » الكلبيّ - وكان أخاه من الرضاعة - على الريّ ، وكان أعرابيّا ، فاستعمل أخاه ناصحا على أذربيجان ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : اللَّهم اجعل بصري في طاعتك بصر الصقر ، وقوّتي في مرضاتك قوّة النمر ، وعمري في محبّتك عمر النسر ، اللَّهم أصلح أمير المؤمنين
شرح
« 1 » م : سالما .
هامش
[ 675 ] نثر الدر 6 : 469 .