تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
واستغزر الحلب من أخلافها ، واستمرأ العذب من نطافها ، لا يرى لها انقطاعا ، ولا يخشى على درّتها مصاعا ، فهو على لذّاتها منهمك ، وبحبال خدعها متمسّك ، يسحب فيها ذيل الأشر الخليع ، وينقاد إليها انقياد المؤتمر المطيع ، نومته على السّكر والمزمار ، وصبحته على النّشوة « 1 » والخمار ، لا يلتفت إلى نوبها التي أقرحت الجفون ، ومناياها التي أفنت القرون ، ولا يرى عليه من أجله رقيبا ، ووراءه من خالقه طليبا ، ينتزعه من يد الناصر ولا يجد امتناعا ، ويسلبه لفتة الناظر فلا يستطيع دفاعا ، فذاك المعدود من الأخسرين أفعالا ، والمحسوب من الأضلَّين أعمالا . فاتّقوا اللَّه عباد اللَّه حقّ تقاته ، واعتدّوا لدنوّ الأجل وميقاته ، واعملوا لقبر لحده مظلم ، وسفر يخاف فيه سوء المقدم ، واحذروا الموت قبل التوبة ، وعضّ الأنامل يوم الأوبة * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ( الشعراء : 88 - 89 ) . جعلنا اللَّه وإيّاكم ممن ائتمر وازدجر ، وعلم واستبصر ، واعتبر وتذكَّر ، واستقال واستغفر ، استغفروا اللَّه لي ولكم ولسائر « 2 » المسلمين .
شرح
« 1 » م ر : الفسق . « 2 » م : ولجميع .
التذكرة الحمدونية — صفحة 304 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس