وصلَّى على محمد نبيّه ثم قال : امرؤ تزوّد « 1 » عمله ، امرؤ حاسب نفسه ، امرؤ فكَّر فيما يقرؤه في صحيفته ويراه في ميزانه ، امرؤ كان عند قلبه زاجر وعند همّه ممسك ، امرؤ أخذ بعنان قلبه كما يأخذ الرجل بخطام جمله ، فإن قاده إلى طاعة اللَّه تبعه ، وإن قاده إلى معصيته كفّه .
670 - خطبة منبرية من إنشاء علي بن نصر الكاتب :
الحمد للَّه الذي برأ الخلائق تفضّلا ، وجعل من الملائكة رسلا ، وانتخب من عباده صفوة أنزل عليهم وحيه ، وحمّلهم أمره ونهيه ، وابتعثهم مبشّرين ، وأرسلهم منذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيا من حيّ عن بيّنة ، وإنّ اللَّه لسميع عليم ، جلّ عن الأشباه والأنداد ، وتقدّس عن الصواحب والأولاد ، وعزّ عن الإدراك بالجوارح ، وتنزّه عن الظَّلم والقبائح ، وتعالى عما يقول الظالمون علوّا كبيرا ، ذو العلم المحيط بكلّ شيء ، والقدرة القابضة لنفس كلّ حيّ ، والعزّة المالكة لكلّ قلب ، والرحمة الواسعة لكلّ ذنب .
أحمده منعما لا يأس من رحمته ، وأعوذ به منتقما لا ملجأ من سطوته ، وأستعينه ناصرا لا غالب لجنده ، وأومن به مصدّقا لقوله ووعده .
وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، شهادة تجبر نقائص الأعمال ، وتغفر خطايا الأقوال والأفعال ، وتكون زادا للسفر إليه ، وعتادا ليوم العرض عليه . وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله ، انتخبه من أكرم أرومة ولباب ، ونقله في أطهر متون وأصلاب ، حتى برز والأنوار تضيء بين يديه ، والشواهد تنمّ إلى قلوب ذوي الإيمان عليه ، فما زال مقبولا محبّبا ، ومتبوعا مرحّبا ، نطقه الحمد والاستغفار ، وشعاره السّكينة والوقار ، إلى أن دنا الأمد المضروب لإظهاره ، وبلغ الأجل المكتوب في إنذاره ، فأرسله - صلَّى اللَّه عليه - على حين فترة امتدّت أشطانها ، وفتنة تمرّد شيطانها ، حين فتحت الغواية أبوابا ، واتّخذت الأصنام
شرح
« 1 » البيان : امرأ زوّر .