فلم أجد سواك ، فلو مضينا إلى العقيق وتناشدنا وتحادثنا ، فمضينا وأنشدته في بعض ذلك بيتين للعرجيّ : [ من الكامل ]
باتا بأنعم ليلة حتى بدا
صبح تلوّح كالأغرّ الأشقر
فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب الأعسر
فقال : أعده عليّ ، فأعدته ، فقال : أحسن واللَّه ، امرأته طالق إن نطق بحرف غيره حتى يرجع إلى بيته ، قال : فلقينا عبد اللَّه بن الحسن ، فلما صرنا إليه وقف بنا وهو منصرف من ماله يريد المدينة ، فقال : كيف أنت يا أبا السائب ؟ فقال له :
فتلازما عند الفراق ، فالتفت إليّ وقال : متى أنكرت صاحبك ؟ فقلت : منذ الليلة ، فقال : إنّا للَّه ، وأيّ كهل أصيبت به قريش . ثم مضينا فلقينا محمد بن عمران التيمي قاضي المدينة يريد مالا له على بغلة ، ومعه غلام على عنقه مخلاة فيها قيد البغلة ، فسلَّم وقال : كيف أنت يا أبا السائب ؟ فقال : فتلازما عند الفراق ، فالتفت إليّ فقال : متى أنكرت صاحبك ؟ قلت : آنفا ، فلما أراد المضيّ قال : أتدعه هكذا ، واللَّه ما آمن أن يتهور في بعض آبار العقيق ، فقال : يا غلام قيد البغلة ، فوضعه في رجله وهو ينشد البيت ويشير بيده إليه ، يري أنه يفهم عنه قصته ، ثم نزل الشيخ وقال لغلامه : احمله على بغلتي ، وألحقه بأهله ، فلما كان بحيث علمت أنه قد فاته أخبرته بخبره ، فقال : قبحك اللَّه ماجنا ، فضحت شيخا من قريش وغررتني .
[ 574 ] - قال إسحاق الموصلي : كنت يوما بحضرة الرشيد أغنّيه ، وهو يشرب ، فدخل الفضل بن الربيع ، فقال له : ما وراءك ؟ قال : خرج إليّ يا أمير المؤمنين ثلاث جوار لي ، مكية ومدينية وعراقية ، فقبضت المدينية على هني ، فلما أنعظ وثبت العراقية عليه ، فقالت لها : ما هذا التعدي ؟ ألم تعلمي أنّ مالكا حدثنا
هامش
[ 574 ] الأغاني 16 : 269 - 270 وفيه شعر هارون في الحواري الثلاث .