[ 572 ] - وحدّث أحمد بن عبيد اللَّه بن عمار قال : كنا نختلف إلى المجالس ونحن أحداث نكتب عن الرواة ما يروونه من الآداب والأخبار ، وكان يصحبنا فتى من أحسن الناس وجها ، وأنظفهم ثوبا ، وأجملهم زيّا ، ولا نعرف باطن أمره . فانصرفنا يوما من مجلس المبرّد ، وجلسنا في مجلس نتقابل بما كتبنا ، ونصحّح المجلس الذي شهدنا ، فإذا بجارية قد طلعت وطرحت في حجر الفتى رقعة ما رأيت أحسن من شكلها ، مختومة بعنبر ، فقرأها منفردا ثم أجاب عنها ، ورمى بها إلى الجارية ، فلم يلبث أن خرج خادم من الدار في يده كرسيّ « 1 » ، فدخل إلينا فصفع الفتى به حتى رحمناه ، وخلَّصناه من يده ، وقمنا أسوأ الناس حالا . فلما تباعدنا سألناه عن الرقعة ، فإذا فيها مكتوب : [ من الطويل ]
كفى حزنا أنّا جميعا ببلدة
كلانا بها ثاو ولا نتكلم
فقلنا له : هذا ابتداء طريف ، فأيّ شيء أجبت ؟ فقال : هذا صوت سمعته يغنّى به ، فلما قرأته في الرقعة ، أجبت عنه بصوت مثله ، فسألناه ما هو ؟ فقال : كتبت في الجواب :
أراعك بالخابور نوق وأجمال
فقلنا له : ويلك ، ما وفّاك القوم حقّك ، قد كان ينبغي أن يدخلونا معك في القصة بدخولك معنا ، ولكن نحن نوفّيك حقّك ، ثم تناولناه فصفعناه حتى لم يدر أين يأخذ ، وكان آخر عهده بالاجتماع معنا .
[ 573 ] - روى مصعب بن عبد اللَّه الزبيري عن أبيه قال : أتاني أبو السائب ليلة بعدما رقد النيام ، فأشرفت عليه فقال : سهرت وذكرت أخا لي أستمتع به ،
شرح
« 1 » الأغاني : كرش ( وعاء طيب ) .
هامش
[ 572 ] الأغاني 7 : 118 - 119 .
[ 573 ] الأغاني 1 : 374 .