تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كأنه بعض عبّاد الهنود وقد ألقى بمهجته في لجّة النار
568 - ذكر أن أبا القمقام بن بحر السقا عشق مدنية ، فبعث إليها إنّ إخوانا لي زاروني فابعثي لي برؤوس حتى نتغدى ونصطبح على ذكرك ، ففعلت ، فلما كان اليوم الثاني ، بعث إليها : إننا لم نفترق فابعثي لي بسنبوسك حتى نصطبح على ذكرك ، ففعلت ، فلما كان في اليوم الثالث بعث إليها : أصحابي مقيمون فابعثي إليّ ببقرية منقورية وجزورية شهيّة حتى نأكلها ونصطبح على ذكرك ، فقالت لرسوله : إني رأيت الحبّ إذا حلّ بالقلب يفيض على الكبد والأحشاء ويمنع من شهوة الطعام ، وإنّ حبّ صاحبنا هذا ليس يجاوز معدته . [ 569 ] - ودعت أبا الحارث جمينا واحدة كان يحبها ، فجعلت تحادثه ولا تذكر الطعام ، فلما طال ذاك به ، قال : لا أسمع للغداء ذكرا ، قالت : أما تستحي ؟ أما في وجهي ما يشغلك عن هذا ؟ فقال : جعلني اللَّه فداك ، لو أنّ جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان شيئا لبصق كل واحد منهما في وجه صاحبه وافترقا . [ 570 ] - وأنشد الأعرابي في ضده : [ من الطويل ]
فلو كنت عذريّ العلاقة لم تكن سمينا وأنساك الهوى كثرة الأكل
[ 571 ] - وواعد العرجيّ امرأة شعثاء من الطائف ، فجاء على حمار ومعه غلام ، وجاءت على أتان ومعها جارية ، فوثب العرجيّ على المرأة ، ووثب الغلام على الجارية ، ووثب الحمار على الأتان ، فقال العرجيّ : هذا يوم غائب رقباؤه عنا « 1 » .
شرح
« 1 » ر : غاب عذاله .
هامش
[ 569 ] نثر الدر 3 : 251 . [ 570 ] ربيع الأبرار 3 : 125 . [ 571 ] الأغاني 1 : 372 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 223 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس