فلو شئت تيسرت
كما سميت يا يسر
فكن كاسمك لا تمن
عك النخوة والكبر
فلا فزت بحظي منك
إن ذاع له ذكر
قال الحسين : فضحك ثم قال : لعمري لقد تيسّر يسر كما قلت ، فقلت :
نعم ، ومن لا يتيسّر بعد أخذ الدية ، فلو أردتني بهذا أيضا لتيسّرت ، فضحك ثم قال : نعطيك يا حسين الدية لحضورك ومساعدتك ، ولا نريدك لما أردنا له يسرا ، فبئست المطية أنت .
[ 560 ] - وقال حسين بن الضحاك : كان يألفني إنسان من جند الشام عجيب الخلقة والزيّ والشكل ، غليظ جلف ، فكنت أحتمل ذلك منه ، ويكون حظَّي التعجّب منه ، وكان يأتيني بكتب من عشيقة له ، ما رأيت أحلى ولا أظرف منها ، ولا أبلغ ولا أشكل من معانيها ، ويسألني أن أجيب عنها ، فأجهد نفسي في الجواب ، وأصرف عنايتي إليه على علمي بأنّ الشامي لا يميّز بين الخطأ والصواب لجهله ، ولا يفرّق بين الابتداء والجواب . فلما طال ذلك عليّ حسدته ، وتنبّهت على إفساد حاله عندها ، فسألته عن اسمها ، فقال : بصبص ، فكتبت إليها في جواب كتاب منها كان جاءني به : [ من السريع ]
أرقصني حبّك يا بصبص
والحبّ يا سيدتي يرقص
أرمصت أجفاني بطول البكا
فما لأجفانك لا ترمص
وابأبي وجهك ذاك الذي
كأنه من حسنه عصعص
فجاءني بعد ذلك فقال : يا أبا عليّ ، ما كان ذنبي إليك وما أردت بما صنعت بي ؟ فقلت له : وما ذاك عافاك اللَّه ؟ قال : ما هو واللَّه إلا أن وصل إليها ذلك
هامش
[ 560 ] الأغاني 7 : 195 .