وأمر من وقته بكتاب إلى عامل الحجاز بإشخاص الرجل وابنته وجميع أهله إلى حضرته ، فلم يمض إلا مسافة الطريق حتى أحضر ، فأمر الرشيد بإيصاله اليه فأوصل ، وخطب إليه الجارية للفتى ، وأقسم عليه ألا يخالف أمره ، فأجابه ، وزوّجه إيّاها ، وحمل الرشيد إليه ألف دينار لجهازها وألف دينار لنفقة الطريق ، وأمر للفتى بألفي دينار ، ولي بألف دينار ، وأمر لنا جعفر بألفي دينار لي وله ، وكان المدني بعد ذلك في جملة ندماء جعفر .
[ 552 ] - قال عصمة بن مالك : جمعني وذا الرمّة مربع مرة ، فقال : هيا عصمة إنّ ميّة من منقر ، ومنقر أخبث حيّ وأقفى للأثر ، وأثبته في نظر ، وأعلمه بشرّ ، وقد عرفوا آثار إبلي ، فهل عندك من ناقة نزدار عليها مية ؟ قلت : أي واللَّه عندي الجؤذر ، فقال : فعليّ بها ، فأتيته بها فركب وردفته ، فأتينا محلة ميّة والقوم خلوف ، والنساء في الرحال ، فلما رأين ذا الرمة اجتمعن إلى ميّ ، وأنخنا قريبا وأتيناهنّ وجلسنا إليهنّ ، فقالت ظريفة منهن : أنشدنا يا ذا الرمّة ، فقال :
أنشدهنّ يا عصمة ، فأنشدتهنّ قصيدته التي يقول فيها : [ من الطويل ]
نظرت إلى أظعان ميّ كأنها
ذرى النخل أو أثل تميل ذوائبه
فأسبلت العينان والقلب كاتم
بمغرورق نمّت عليه سواكبه
بكاء فتى جاء الفراق ولم تجل
جوائلها أسراره ومعاتبه
فقالت الظريفة : فالآن فلتجل ثم أنشدت حتى أتيت على قوله :
وقد حلفت باللَّه ميّة ما الذي
أحدّثها إلا الذي أنا كاذبه
إذا فرماني اللَّه من حيث لا أرى
ولا زال في أرضي عدوّ أحاربه
فقالت ميّة : ويحك يا ذا الرمّة ، خف عواقب اللَّه ، ثم أنشدت حتى أتيت
هامش
[ 552 ] الأغاني 17 : 350 - 351 .