[ 551 ] - قال معبد اليقطيني المغني : كنت منقطعا إلى البرامكة أخدمهم « 1 » وألازمهم ، فبينا أنا ذات يوم في منزلي إذا بابي يدقّ ، فخرج غلامي ثم رجع إلي ، فقال : على الباب رجل ظاهر المروءة يستأذن عليك ، فأذنت له ، فدخل عليّ شاب قلَّما رأيت أحسن وجها ، ولا أنظف ثوبا ، ولا أجمل زيّا منه ، من رجل دنف عليه أثر السقم ، فقال لي : إني أحاول لقاءك منذ مدة ، فلا أجد إليه سبيلا ، وإنّ لي حاجة ، قلت : وما هي ؟ فأخرج ثلاثمائة دينار فوضعها بين يديّ ثم قال : أسألك أن تقبلها وتصنع في بيتين قلتهما لحنا تغنّيني به ، قلت : هاتهما ، فأنشدني : [ من البسيط ]
واللَّه يا طرفي الجاني على بدني
لتطفئنّ بدمعي لوعة الحزن
أو لأبوحنّ حتى يحجبوا سكني
فلا أراه ولو أدرجت في كفني
قال : فصنعت فيهما لحنا ثم غنّيته إياه ، فأغمي عليه حتى ظننت أنه قد مات ، ثم أفاق فقال : أعد ، فديتك ! فناشدته اللَّه في نفسه ، وقلت : أخشى أن تموت ، فقال : هيهات ، أنا أشقى من ذلك ، وما زال يخضع ويتضرّع حتى أعدته ، فصعق صعقة أشدّ من الأولى ، حتى ظننت نفسه قد فاضت ، فلما أفاق رددت الدنانير عليه ، فوضعتها بين يديه ، وقلت : يا هذا خذ دنانيرك وانصرف عني ، فقد قضيت حاجتك ، وبلغت وطرك فيما أردت ، ولست أحبّ أن أشرك في دمك ، فقال : يا هذا لا حاجة لي في الدنانير وهذا مثلها لك ، ثم أخرج ثلاثمائة دينار فوضعها بين يديّ وقال : أعد الصوت عليّ مرّة أخرى وحلال دمي ، فشرهت نفسي إلى الدنانير ، ثم قلت له : ولا بعشرة أضعافها إلا على ثلاث شرائط ، قال : وما هنّ ؟ قلت : أولهنّ أن تقيم عندي وتتحرّم بطعامي ، والثانية
شرح
« 1 » الأغاني : آخذ منهم .
هامش
[ 551 ] الأغاني 14 : 110 - 114 .