تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
[ 148 ] - قال علي عليه السلام : ولقد كنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا فما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ومضيّا على اللَّقم ، وصبرا على مضض الألم . ولقد كان الرجل منا والآخر من عدوّنا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ، أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ومرّة لعدوّنا منّا ، فلما رأى اللَّه صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت وأنزل علينا النصر ، حتى استقرّ الإسلام ملقيا جرانه ، متبوئا أوطانه . ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا اخضرّ للإيمان عود ، وأيم اللَّه لتحتلبنّها دما ولتتبعنّها ندما . [ 149 ] - استعدى رجل عمر على علي رضي اللَّه عنهما ، وعليّ جالس ، فالتفت عمر إليه وقال : يا أبا الحسن قم فاجلس مع خصمك ، فقام فجلس مع خصمه ، فتناظرا وانصرف الرجل ، ورجع علي إلى مجلسه فتبيّن عمر التغيّر في وجه علي ( 1 ) فقال : يا أبا الحسن مالي أراك متغيّرا ؟ أكرهت ما كان ؟ قال : نعم ، قال : وما ذاك ؟ قال : كنّيتني بحضرة خصمي فألَّا قلت : قم يا عليّ فاجلس مع خصمك ، فأخذ عمر برأس عليّ فقبّل بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنتم بكم هدانا اللَّه ، وبكم أخرجنا من الظَّلمات إلى النور . [ 150 ] - ومن كلامه : إنّ أبغض الخلائق إلى اللَّه رجلان : رجل وكَّله اللَّه إلى نفسه فهو جائر عن قصد السبيل ، مشغوف بكلام بدعة ودعاء
شرح
( 1 ) ع : في وجهه .
هامش
[ 148 ] نهج البلاغة : 91 - 92 ، وربيع الأبرار : 280 / أ . [ 149 ] شرح النهج 17 : 65 ، وربيع الأبرار : 313 / أوالمستطرف 1 : 97 . [ 150 ] نهج البلاغة : 59 ، والإرشاد : 123 - 124 ، ونثر الدرّ 1 : 308 - 309 ( وقد اختلط برقم : 167 ) وبعضه في ربيع الأبرار : 3 : 614 - 616 .