خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر ، فما أعظم منّة اللَّه عندنا حين أنعم به علينا سلفا نتّبعه ، وقائدا نطأ عقبه . واللَّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل ألا تنبذها ، فقلت : اغرب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى ( 1 ) .
[ 154 ] - روي عن عبد اللَّه بن عبّاس رضي اللَّه عنهما قال : مرض الحسن والحسين وهما صبيّان ، فعادهما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ومعه أبو بكر وعمر رضي اللَّه عنهما ، فقال عمر : يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن عافاهما اللَّه ، فقال : أصوم ثلاثة أيّام شكرا للَّه تعالى وكذلك قالت فاطمة ، وقال الصبيّان : نحن كذلك أيضا نصوم ثلاثة أيّام ، وكذلك قالت جاريتهما فضّة ، فألبسهما اللَّه تعالى عافيته ، فأصبحوا صياما وليس عندهم طعام ، فانطلق عليّ إلى جار له يهوديّ اسمه شمعون ، فأخذ منه جزّة صوف تغزلها فاطمة بثلاثة أصوع شعير ، فكانوا كلما قدّموا طعامهم جاءهم مسكين فآثروه به ليالي صومهم ، حتى نزلت : * ( ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّه ) * ( الدهر : 8 ) .
[ 155 ] - وقال : لو رأى العبد الأجل ومصيره لأبغض الأمل وغروره .
[ 156 ] - وقال : الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر .
[ 157 ] - وقال من كلام له عليه السلام : الأقاويل محفوظة ، والسرائر
شرح
( 1 ) عند الصباح يحمد القوم السرى : هذا مثل ؛ انظر أمثال أبي عبيد : 170 وجمهرة العسكري 2 : 42 والميداني 2 : 3 ، والمستقصى 2 : 168 ، وفصل المقال : 254 .
هامش
[ 154 ] ربيع الأبرار : 169 / أ ، ومحاضرات الأبرار 1 : 150 - 151 .
[ 155 ] نهج البلاغة : 534 ، وجاء في الحكمة الخالدة : 116 ، قول حكيم : لو رأيتم مسير الأجل لأعرضتم عن غرور الأمل ، وقارن بما في محاضرات الراغب 2 : 520 وانظر ربيع الأبرار 2 :
770 ، 772 .
[ 156 ] نهج البلاغة : 534 ، وانظر شرح النهج 6 : 193 وربيع الأبرار 2 : 217 .
[ 157 ] نهج البلاغة : 535 ، ( رقم : 343 ، 344 ) وتذكرة الخواص : 135 .