تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
في تفسير المنار وفي الإتقان للسيوطي ( 1 ) عن ابن الفرس . وصاحب تفسير المنار يسوغ الرواية ويقول إن معنى الآيتين لا يظهر إلَّا في دعوة النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى الإسلام في مكة في أول زمن البعثة ، وهناك رواية أوردها ابن كثير تفيد أن الآيتين كانتا منسيتين فألحقتا بآخر السورة ارتجالا . وكانت هذه الرواية مما قوى تسويغ صاحب المنار . هذا في حين أن هناك روايات تذكر أن الآيتين هما آخر القرآن نزولا . وقد رجحنا أنهما جاءتا معقبتين على الآيات السابقة لهما استلهاما من فحواهما . وسنزيد الأمر بيانا في سياق تفسير الآيات . والمتواتر اليقيني أن مصحف عثمان الذي هو أصل المصاحف لم يفصل بين سورتي الأنفال وهذه السورة بالبسملة أسوة بسائر السور . وقد روى الترمذي ( 2 ) حديثا عن ابن عباس جاء فيه : « قلت لعثمان رضي اللَّه عنه ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين ( 3 ) فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما بسم اللَّه الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال . فقال عثمان كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السور ذوات العدد فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها ( 4 ) فظننت أنها منها فقبض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فلذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما بسم اللَّه الرحمن الرحيم فوضعتها في السبعة الطوال » . وهناك روايات أخرى في صدد ذلك . منها رواية عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه جوابا على سؤال سأله ابنه محمد مفادها أن هذه السورة نزلت بالسيف وأن البسملة أمان . ورواية عن أبيّ بن كعب أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان
هامش
( 1 ) الإتقان ص 16 . ( 2 ) التاج ج 4 ص 112 ، 113 . ( 3 ) يسمى ما قلَّت آياته عن المائة من السور ولم تكن من القصار بالمثاني ، وما زادت آياته على المائة بالمئين . ( 4 ) أي فيها فصول مثلها من جهاد وعهد .