تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
« 6 » وحثّ واستنفار إلى غزوة أجمعت الروايات على أنها غزوة تبوك وتنديد بالمتثاقلين والمتخلَّفين عنها بأعذار كاذبة ووصمهم بالنفاق . « 7 » وصور من مواقف المنافقين وأقوالهم ومكائدهم وسخريتهم وتثبيطهم وإخلافهم لوعودهم وعهودهم وتنديد باعتذاراتهم وأيمانهم الكاذبة وإنذارات قارعة لهم وإيجاب الوقوف منهم موقف الشدة والحزم . « 8 » وبيان لطبيعة الأعراب وشدة كفر الكافرين ونفاق المنافقين منهم بسببها مع التنويه بطبقة أخلصت في إيمانها وإسلامها وأعمالها منهم . « 9 » وتصنيف المنتسبين إلى الإسلام إلى مخلصين سابقين وتابعيهم بإحسان . ومنافقين متسترين ، وخالطي عمل صالح بعمل سيىء . وأناس غير معروفة حقيقتهم على اليقين موكولين إلى اللَّه . ومنافقين مجاهرين بالضرر والفساد . « 10 » حظر الاستغفار للمشركين والصلاة عليهم . « 11 » ومشاهد عن إخلاص بعض فقراء المسلمين إزاء الدعوة إلى الجهاد وشدة ندم بعض المخلصين المتخلفين وتوبة اللَّه عليهم . « 12 » ومشاهد عن مواقف المنافقين عند نزول القرآن . « 13 » وتشريع في صدد التناوب في الجهاد . « 14 » وختام وصفي رائع لأخلاق النبي صلى اللَّه عليه وسلم وشدة حرصه على المسلمين ورأفته ورحمته بهم . وأكثر فصول السورة معقودة على غزوة تبوك وظروفها وأحداثها . وهناك رواية غريبة تذكر أنها نزلت دفعة واحدة ( 1 ) . في حين أن مضامين فصولها تلهم بكل قوة أن منها ما نزل قبل غزوة تبوك بمدة ما . ومنها ما نزل أثناء هذه الغزوة ، ومنها ما نزل بعد العودة من هذه الغزوة . حيث يسوغ القول إن الرواية المذكورة غير معقولة وغير صحيحة . وإن فصول السورة قد رتبت في وقت متأخر من عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد أن تم نزول الفصول التي اقتضت حكمة اللَّه ورسوله أن تحتويها . والمصحف الذي اعتمدناه يروي أن آيتيها الأخيرتين مكيّتان . وهذه الرواية مروية
هامش
( 1 ) انظر تفسير الزمخشري والطبرسي والمنار .
التفسير الحديث — صفحة 338 | محمد عزة دروزة