يأمر في كل سورة بكتابة بسم اللَّه الرحمن الرحيم ولم يأمر بذلك في سورة التوبة وكانت نزلت في آخر القرآن فضمت إلى الأنفال لشبهها بها . ورواية - جاءت بصيغة قيل - تذكر أن الصحابة اختلفوا فيما إذا كانت سورتا الأنفال وبراءة واحدة أم سورتين ولم يتغلب رأي على رأي فتركوا بينهما فرجة تنبيها على قول من يقول إنهما سورتان . ولم يكتبوا البسملة تنبيها على قول من يقول إنهما سورة واحدة .
وهناك رواية تذكر أن السورتين كانتا تسميان القرينتين لهذا السبب ( 1 ) .
وباستثناء حديث الترمذي عن ابن عباس ليس شيء من هذه الروايات واردا في الصحاح . والمتبادر أن رواية عدم وضع البسملة بسبب كونها نزلت في القتال غير سائغة لأن هناك سورا أخرى احتوت الأمر بالقتال . وتبقى الروايات الأخرى وهي محتملة . وقد يكون فيها إزالة لإشكال ورود سورة الأنفال التي تقلّ آياتها عن المائة بين السور الطوال في حين أن ترتيب سور القرآن سار على وضع الأطول فالأطول إجمالا . ولم يؤثر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمر بوضع البسملة بينهما . وآياتهما معا تجعل سلكهما في سلك السور الطوال سائغا .
وهذه الروايات مع حديث ابن عباس الذي رواه الترمذي تفيدنا مسألتين مهمتين في صدد تأليف وترتيب سور القرآن والمصحف والآيات ، الأولى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يأمر بأن تكون كل سورة في قراطيس لحدتها مفتوحة للزيادة عليها .
وكان وضع الآيات في السور بأمره . والثانية أن ترتيب السور واحدة وراء أخرى كما جاء في المصحف هو بأمره . ونرجح أن المسألة الأولى كانت بنوع خاص بالنسبة للسور المدنيّة . وأن السور المكيّة كان قد تم ترتيبها إما في مكة وإما بعد الهجرة بقليل . وكل ما هنالك أن بعض آيات مدنيّة أضيف إلى بعض هذه السور مثل الآية الأخيرة من كل من سورتي المزمل والشعراء والآيات [ 163 - 170 ] من سورة الأعراف للتناسب الموضوعي . ومن المحتمل كثيرا أن تكون هذه الآيات نزلت في أوائل الهجرة . واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر كتب تفسير البغوي والزمخشري والطبرسي والخازن والنسفي وابن كثير والنيسابوري ومن الغريب أن الطبري لم يتعرض لهذا البحث ورواياته !