تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
نزولها ونزول سورة الممتحنة التي نزلت بعد صلح الحديبية وقبيل الفتح المكي . ولقد وردت كلمة الفتح في سورة النصر ، والجمهور على أنه فتح مكة أيضا غير أن الإشارة جاءت فيها بأسلوب التذكير والتنويه ، والمصحف الذي اعتمدناه يذكر أن السورة هي آخر سور القرآن نزولا . وقد ذكر ذلك الزمخشري . وروى ابن كثير حديثا عن ابن عمر أنها نزلت في حجة الوداع التي لم يعش النبي صلى اللَّه عليه وسلم بعدها إلا نحو ثمانين يوما . وروى حديثا عن ابن عباس أن السورة لما نزلت دعا النبي صلى اللَّه عليه وسلم فاطمة رضي اللَّه عنها وقال إنه قد نعيت إليّ نفسي . وحديثا عن عبد اللَّه بن عقبة « أنّ ابن عباس سأله أتعلم آخر سورة نزلت من القرآن ؟ قال نعم إنها إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّه . فقال صدقت . وحديثا عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « نعيت إليّ نفسي بها وإني مقبوض هذه السنة » . وقال النيسابوري : إنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم لم يعش بعد نزولها إلَّا سبعين يوما . حيث تتضافر هذه الروايات على أنها نزلت قبل قليل من وفاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم التي كانت بعد فتح مكة بنحو سنتين . ولقد احتوت سورة التوبة آيات تفيد بصراحة أنها نزلت بعد فتح مكة منها هذه الآية : وأَذانٌ مِنَ اللَّه ورَسُولِه إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّه بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ورَسُولُه . . . [ 3 ] وهذه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا . . . [ 28 ] . وبناء على ما تقدم وضعنا سورة الحديد بعد سورة الممتحنة لأن الفتح المكي وقع بعد نزول هذه السورة وفي ظروف نزول سورة الحديد . واللَّه تعالى أعلم .