تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
عبد الرحمن بن عوف إنا نغيب يا رسول اللَّه عن نسائنا ويكون لنا أضياف فقال ليس أولئك عنيت « حيث ينطوي في هذا توضيح نبوي لكون النهي إنما هو عن المواقف والحالات المريبة أو الداعية للفتنة والتهمة مما فيه كل الحكمة والسداد . ولقد روى الطبري أيضا حديثا عن أميمة : « أنّ النساء بعد أن بايعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قلن يا رسول اللَّه ألا تصافحنا ؟ فقال إني لا أصافح النساء ما قولي لامرأة واحدة إلَّا كقولي لمائة امرأة » . ولقد روى البخاري والترمذي عن عائشة حديثا جاء فيه : « أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يبايع النساء بالكلام دون أن تمسّ يده يد امرأة » ( 1 ) . ولعلّ هذه الأحاديث هي مستند الذين يحرمون أو يكرهون مصافحة الرجال للنساء . وقد يكون الاستناد في محلَّه . غير أن من الحق أن نذكر أنها لا تنطوي على ما يمكن الجزم به بأن ذلك كان حراما أو مكروها . واللَّه تعالى أعلم .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ‹ 13 › . « 1 » قد يئسوا من الآخرة : من المفسرين من أوّل الجملة بمعنى قد يئسوا من رحمة اللَّه ورضائه وثوابه في الآخرة . ومنهم من أوّلها بمعنى قد يئسوا من أي احتمال للبعث الأخروي . وكلا التأويلين وجيه تتحمّله العبارة . « 2 » كما يئس الكفار من أصحاب القبور : بعض المفسرين أوّل الجملة بمعنى أن الأحياء من الكفار قد يئسوا من أي احتمال لبعث الذين ماتوا وصاروا أصحاب القبور . وبعضهم أولها بمعنى أن الأموات من الكفار يئسوا من أي بعث أخروي أو من رحمة اللَّه ورضائه في الآخرة . والتأويلات الثلاثة وجيهة ومحتملة . وفي هذه الآية نهي للمؤمنين عن موالاة أناس غضب اللَّه عليهم فغدوا يائسين من رضاء اللَّه في الآخرة أوليس عندهم أي احتمال لبعث أخروي . وكان مثلهم في
هامش
( 1 ) انظر التاج ج 4 ، ص 233 .