خلفاء ووكلاء عليه . فالذين يفعلون ذلك منهم لهم أجر من اللَّه عظيم .
« 2 » وسؤالا استنكاريّا على سبيل الحثّ والعتاب عمّا يمنعهم عن الإيمان باللَّه ، ورسوله يدعوهم إلى ذلك . وهو قد أخذ قبل ذلك ميثاقا به إن كانوا حينما أعطوا هذا الميثاق مؤمنين حقّا .
« 3 » وتنبيها على أن اللَّه تعالى إنما ينزل على عبده النبي آياته ليخرجهم بها من ظلمات الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم ، وأنه إنما يفعل ذلك لأنه بهم رؤوف رحيم .
« 4 » وسؤالا استنكاريّا آخر على سبيل الحثّ والعتاب أيضا عما يمنعهم عن إنفاق أموالهم في سبيل اللَّه في حين أن كل ما في السماوات والأرض هو ملك للَّه تعالى .
« 5 » وتقريرا على سبيل الحثّ والبيان بأن هناك فرقا عظيما بين الذين أنفقوا أموالهم وقاتلوا قبل الفتح وبين الذين فعلوا ذلك بعده . وبأن الأولين أعظم درجة وأجرا عند اللَّه مع تقرير كون الآخرين أيضا موعودين من اللَّه كالأولين بالأجر والحسنى على كل حال وهو الذي يعلم علم كل ما يفعله الناس ويقدمونه بين يديهم .
ويتبادر لنا أن جملة : * ( وما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * هي في مقامها في معنى ( وما لكم لا تثقون ولا تتيقنون بما يأمركم اللَّه ، وتطيعونه فيه ) وليست تنديدا بعدم إيمانكم مبدئيا باللَّه ولا دعوة لهم إلى ذلك . لأن الخطاب في الجملة والآيات عامة لأناس مؤمنين باللَّه ورسوله مبدئيا . فيكون العتاب الذي انطوى في الجملة هو بسبب عدم تحقق ما يوجبه الإيمان فيهم من ثقة ويقين وطاعة . وجملة : * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * تدعم ذلك . كما تدعمه جملة : * ( وقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ ) * من حيث إنها تعني ( أنكم بإيمانكم الأصلي باللَّه ورسوله قد أعطيتم ميثاقا بالتحقيق بما يوجبه هذا الإيمان ) . وبهذا الشرح الذي نرجو أن يكون صوابا يزول ما قد يورد من إشكال على صيغة الكلام . واللَّه تعالى أعلم .
التفسير الحديث — صفحة 300
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٠٠