تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ‹ 1 › لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 2 › هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 3 › هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وما يَخْرُجُ مِنْها وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ‹ 4 › لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ‹ 5 › يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ‹ 6 › . عبارة الآيات واضحة . وباستثناء صفتي الظاهر والباطن فقد ورد مثلها في سور عديدة مكيّة ومدنيّة . وهي هنا مجموعة رائعة قوية بسبيل تعداد صفات اللَّه تعالى وعظمته وما أودعه في كونه من نواميس وبيان شمول ملكه وعلمه وقدرته . وإحاطته بجميع ما في الكون من مخلوقات وما يقع من هذه المخلوقات من أعمال وحركات ظاهرة وخفية وباطنة . وتقرير كون مردّ كل شيء إليه أولا وآخرا . وليس هناك روايات خاصة في مناسبتها . والمتبادر أن مما استهدفته لفت نظر الإنسان وإيقاظ ضميره وتوجيهه نحو اللَّه . وأنها مقدمة تمهيدية لما احتوته الآيات التالية من دعوة وأمر وتقرير وحثّ وعتاب . وهذا من أساليب القرآن المألوفة المتكررة . وصفتا * ( الظَّاهِرُ والْباطِنُ ) * تأتيان في الآيات لأول مرة . ولقد شرحهما الطبري فقال : إن الظاهر بمعنى الظاهر على كل شيء دونه ، أو العالي فوق كل شيء فلا شيء أعلى منه . وإن الباطن بمعنى باطن جميع الأشياء فلا شيء أقرب إلى شيء منه . وروى البغوي أن عمر رضي اللَّه عنه سأل عنها كعبا فقال : معناها أن علمه بالأول كعلمه بالآخر وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن . وروى بطرقه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يدعو بدعاء فيه تفسير للصفتين وهو : « اللَّهم ربّ السماوات وربّ الأرض وربّ كل شيء فالق الحبّ والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شرّ كل ذي شرّ أنت آخذ بناصيته . أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر