موجهة إلى نساء النبي بخاصة وقد احتوت تعليلا حكيما لما فيها من أوامر وتنبيهات .
ولقد أورد ابن كثير في سياق الجملة حديثا رواه البزار عن أنس جاء فيه :
« جئن النساء إلى رسول اللَّه فقلن يا رسول اللَّه ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل اللَّه تعالى فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين فقال من قعدت في بيتها منكن فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل اللَّه » . وحديثا ثانيا رواه البزار أيضا جاء فيه : « قال النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم إن المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربّها وهي في قعر بيتها » . والحديثان ليسا من الصحاح . والآية [ 195 ] من آل عمران تجمع الرجال والنساء معا في الهجرة والقتال في سبيل اللَّه على ما شرحناه في تفسيرها . وهناك آيات في سورة النور تلهم جواز خروج النساء وقضاء حاجاتهن المتنوعة في نطاق الاحتشام والبعد عن أسباب الفتنة على ما سوف يأتي شرحه في سياق تفسيرها . وهناك أحاديث عديدة صحيحة تذكر أن المؤمنات كنّ يخرجن مع رسول اللَّه وغيره للجهاد . من ذلك حديث رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أنس قال : « كان النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم يغزو بأمّ سليم ونسوة من الأنصار معه فيسقين الماء ويداوين الجرحى » ( 1 ) . وحديث رواه الشيخان عن أنس قال : « لمّا كان يوم أحد انهزم الناس عن النبيّ ، وقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأمّ سليم مشمّرتين أرى خدم سوقهما تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانها في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم » ( 2 ) . وحديث رواه البخاري جاء فيه : « قالت الربيع بنت معوّذ كنّا نغزو مع النبيّ فنسقي القوم ونخدمهم ونردّ الجرحى والقتلى إلى المدينة » ( 3 ) . وحديث رواه مسلم جاء فيه : « قالت أمّ عطية غزوت مع النبيّ سبع غزوات أخلفهم في رحالهم فأصنع لهم الطعام وأداوي الجرحى وأقوم على المرضى » ( 4 ) . يضاف إلى هذا التواتر الذي لم ينقطع في تردد
هامش
( 1 ) التاج ، ج 4 ص 306 و 307 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .