تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
استحالة غفران اللَّه للذين يموتون وهم كفار . وقد تكرر هذا التعبير أو ما يقاربه في سور مكية ( 1 ) .
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ‹ 92 › . « 1 » البرّ : هنا بمعنى رضاء اللَّه ورحمته على ما هو المتبادر . وقد جاءت في هذا المعنى في آية سورة البقرة [ 177 ] ولقد أوّلها بعضهم بالجنة ولكن المعنى الأول هو الأوجه .

تعليق على الآية * ( لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ ‹ 1 › حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . . ) * إلخ

عبارة الآية واضحة ، والخطاب فيها موجه على ما يتبادر إلى المسلمين ، ولم نطلع على رواية خاصة بمناسبة نزولها . وتبدو الصلة منقطعة بينها وبين ما سبقها وما لحقها . ولقد رويت رواية في صدد الآية التالية لها تفيد أن إسرائيل نذر تحريم أحبّ المطعومات إليه تقرّبا إلى اللَّه . وبين مفهوم هذا النذر ومفهوم الآية شيء من الاتصال كما هو المتبادر ولا ندري إذا كان هذا يسوغ القول - إذا صحت الرواية - أن هذه الآية تمهيد للمشهد الذي احتوته الآيات التالية لها وأنها متصلة بها . ومثل هذه التمهيدات من أساليب النظم القرآني مما مرّت منه أمثلة عديدة . بل نحن نرجح ذلك لأن الآية بدون هذا الغرض تبدو كما قلنا منقطعة عن السياق السابق واللاحق الذي هو في حق اليهود بدون حكمة مفهومة . واللَّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) انظر آية سورة يونس [ 54 ] والزمر [ 47 ] .