تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
للانتفاع . والجملة بمعنى أن اللَّه يفعل ذلك على أحسن وجه . « 5 » زوجين : تأتي بمعنى صنفين وبمعنى نوعين وبمعنى ذكر وأنثى . « 6 » ففرّوا إلى اللَّه : بمعنى سارعوا إلى اللَّه بالتوبة هربا من غضبه . في الآيات الثلاث الأولى : لفت لنظر السامعين إلى بعض مشاهد قدرة اللَّه وأفضاله : 1 - فهو الذي رفع السماء وبناها بقوته . 2 - وهو الذي بسط الأرض ومهدها على أحسن وجه . 3 - وهو الذي خلق من كل شيء زوجين ليتم التماثل والتناسب في ملكوت اللَّه . فهو ذو القدرة الشاملة الواسعة ، ولنعم الصنع صنعه والتمهيد تمهيده . وإن في كل هذا لتذكرة من شأنها أن تدعوا السامعين إلى التدبر في عظمة اللَّه وآلائه والاعتراف بها . ثم جاءت الآيتان الأخريان تعقبان على هذه الآيات وتهتفان بلسان النبي صلى اللَّه عليه وسلم : أن سارعوا والحالة هذه إلى اللَّه وفروا من غضبه والمصير الرهيب الذي يستحقه الجاحدون ، وأن لا تدعوا مع اللَّه إلها آخر إني لكم منه نذير مبين . وقد جاءت الآيات الخمس عقب الفصل القصصي لتكون نتيجة له ومقررة بأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم إنما بعث كما بعث الأنبياء وأن ما يدعو إليه هو ما دعوا إليه ومنذرة بمصير الجاحدين من الأمم السابقة . والآيتان الأخريان وإن كانتا بأسلوب خطاب نبوي موجه للسامعين إلا أن انسجامهما في السياق ظاهر . والمفسرون يقدرون في مثل هذه الآيات محذوفا وهو ( قل ) ومثل هذا قد تكرر في القرآن ومرّ منه أمثلة عديدة بحيث يصح أن يقال إنه أسلوب من أساليب النظم القرآني .
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ‹ 52 › أَتَواصَوْا بِه بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ‹ 53 › فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ‹ 54 › وذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 55 › .
التفسير الحديث — صفحة 41 | محمد عزة دروزة