« 1 » تبصرون وما لا تبصرون : قيل إنها بمعنى الدنيا التي ترونها والآخرة التي لا ترونها . وقيل بمعنى ما ترون وما لا ترون من المشهودات والمغيبات في الدنيا والآخرة .
« 2 » رسول كريم : كناية عن النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم .
« 3 » لو تقوّل علينا بعض الأقاويل : لو افترى علينا بقول ما .
« 4 » لأخذنا منه باليمين : لانقضضنا عليه بقوّتنا .
« 5 » الوتين : وريد القلب .
« 6 » حاجزين : مانعين .
في هذه الآيات قسم رباني بما يراه السامعون وما لا يرونه من مشاهد الكون وأسراره ومن المشهودات والمغيبات في الدنيا والآخرة في معرض التوكيد بصحة رسالة النبي وصدق قوله وتبليغه : فهو رسول كريم على اللَّه . وليس هو شاعرا ولا كاهنا . وإن هذا ليبدو حقا واضحا ساطعا لكل من تدبر في الأمر وتروّى فيما يسمعه من الأقوال وكان قلبه نقيا من الخبث مستعدا للتسليم بالحقيقة راغبا في الهدى والحق . لأن ما يقوله يعلو كل العلوّ عن متناول الشعراء والكهان وخاصة في الأهداف والجوهر والمدى . وهو تذكرة وموعظة ينتفع بهما ذوو القلوب النقيّة والرغبة الصالحة والمتّقون لغضب اللَّه الراغبون في رضائه . وهو حقّ اليقين الذي لا يمكن أن يشوبه باطل . وهو تنزيل من اللَّه ربّ العالمين . وإن اللَّه لقادر على البطش به وإهلاكه لو اخترع بعض الآيات ونسبها إليه افتراء دون أن يقدر أحد على إنقاذه منه . وإن اللَّه ليعلم أنه سيكون من الناس من يكذّبونه . ولكن هؤلاء سيندمون ويتحسّرون على تكذيبهم وجحودهم .
التفسير الحديث — صفحة 390
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٩٠