ومحلَّه . وتوكيد بوقوعه على الكافرين دون أن يستطيع أحد دفعه عنهم من اللَّه ربّ السماوات الذي يصعد إليه فيها الملائكة والروح في يوم طوله خمسون ألف سنة من أيام الدنيا . وأمر للنبي بالصبر والثبات وعدم الاغتمام وتطمين له : فإذا كان الكفار يرون ذلك العذاب ويوم موعده بعيدا فهو عند اللَّه قريب .
والآية الأولى تحتمل أن يكون السؤال وقع فنزلت الآيات بمناسبته كما تحتمل أن تكون حكاية لما كان يتكرّر وقوعه من الكفار من استعجال العذاب أو التساؤل عن موعده على سبيل الإنكار والتحدّي والاستهتار على ما حكته عنهم آيات عديدة مرّت أمثلة منها . وقد احتوت الآيات ردّا تضمّن التوكيد والتنديد والبرهان المستمد من المحسوس وبخاصّة المستند إلى ما هو قائم في مشاهد الكون من عظمة اللَّه وقدرته . بحيث لا يصح في العقل أن يستبعد عليه شيء .
ووجود اللَّه سبحانه وعظمته وشمول قدرته وحكمه مما كان يعترف به السامعون على ما مرّت الشواهد القرآنية العديدة عليه فتكون الحجّة هنا مستحكمة فيهم .
تعليق على رواية شيعية في سبب نزول هذه الآيات
ولقد روى المفسر الشيعيّ الطبرسي عن جعفر بن محمد أحد الأئمة الاثني عشر رواية في سبب نزول هذه الآيات جاء فيها : « لما نصّب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليا يوم غدير خمّ وقال من كنت مولاه فعليّ مولاه طار ذلك في البلاد فقدم على النبي صلى اللَّه عليه وسلم النعمان بن الحرث الفهري فقال : أمرتنا عن اللَّه أن نشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأنك رسول اللَّه ، وأمرتنا بالجهاد والحجّ والصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصّبت هذا الغلام فقلت من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أو أمر من عند اللَّه ؟ فقال واللَّه الذي لا إله إلَّا هو إنّ هذا من اللَّه . فولَّى النعمان بن الحرث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه اللَّه بحجر على رأسه فقتله وأنزل اللَّه تعالى : * ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ) * وسورة كالمعارج مكيّة بدون خلاف . والحديث المرويّ عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم غدير خمّ صدر