والآيتان متصلتان بما سبقهما كذلك سياقا وموضوعا . وقد انطوى في الآية الثانية تقرير قدرة اللَّه على حشرهم إليه ما دام هو الذي خلقهم وكثّرهم في الأرض .
ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 25 › قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ‹ 26 › .
في الآية الأولى حكاية لتساؤل الكفار تساؤلا يتضمّن معنى الإنكار والاستخفاف عن موعد تحقيق وعد البعث والحساب والعذاب الأخروي إذا كان ذلك حقا وصدقا . وفي الثانية أمر للنبي بإجابتهم بأن علم ذلك عند اللَّه ، وأنه ليس إلَّا نذيرا للبيان والتبليغ .
والآيتان أيضا متصلتان سياقا وموضوعا بما سبقهما . وأسلوب الآيتين والآيتين اللتين قبلهما قد يلهم أن هذه الآيات وما قبلها حكاية أو تسجيل لموقف حجاجي وجاهي بين النبي والكفار أو تعقيب عليه .
فَلَمَّا رَأَوْه زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِه تَدَّعُونَ ‹ 27 › .
« 1 » زلفة : سريعا أو قريبا .
« 2 » تدّعون : بمعنى تطلبون أو تستعجلون .
هذه الآية جاءت في معرض توكيد تحقيق وعد اللَّه ووصف حالة الكفار حينئذ : فلسوف يرون تحقيق هذا الوعد أقرب مما يظنون . وحينئذ تتجهّم وجوههم هلعا من العاقبة . ويقال لهم هذا هو مصداق وعد اللَّه الذي كنتم تنكرونه وتتعجلونه تعجّل الساخر الجاحد . والآية متصلة بالسياق كما هو واضح . وقد تضمنت إنذارا وتعنيفا وردّا .