تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
البحتري الطائي قال : سمعت من سمع من رسول اللَّه قوله : « لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم » وحديثا آخر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لا يدخل أحد النار إلَّا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنّة » وهذا وذاك متساوق مع ما أخبر اللَّه به من مما سيكون من اعتراف الكفار بذنوبهم واستحقاقهم للنار . ومتصل فيما يتبادر لنا بالهدف الذي استهدفته الآيات .
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ‹ 12 › . احتوت هذه الآية بيان مصير المؤمنين الذي يتّقون اللَّه وعذابه المغيّب عنهم مقابلة لبيان مصير الكفار جريا على الأسلوب القرآني . فإنّ لهم من ربّهم المغفرة والأجر الكبير . وفي الآية بشرى وتطمين وتثبيت للمؤمنين في الوقت نفسه .
وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِه إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ‹ 13 › أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ‹ 14 › . المتبادر أن الخطاب في الآية الأولى موجّه للمكذبين ، وفي الآيات والحالة هذه عود على بدء إلى التنديد بالكفار وإنذارهم . وقد تضمنت الأولى تحديا لهم : فسيّان عند اللَّه أن تسروا ما تقولون أو تجهروا به فهو عليم به لأنه عليم بكل ما يجول في صدور الناس وأفكارهم . وتضمنت الثانية حجّة برهانيّة على ذلك : فاللَّه هو الذي خلق الناس ومن الطبيعيّ أن يعلم أعمالهم وما يدور في أفكارهم وما تخفيه صدورهم . وهو اللطيف الذي يعرف دقائق الأمور ، الخبير الذي لا يعزب عن علمه شيء .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وكُلُوا مِنْ رِزْقِه وإِلَيْه النُّشُورُ ‹ 15 › .