تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وهي مقدمة لما يأتي بعدها من التنديد بالكفر وإنذار للكافرين . والسؤال والتحدي في الآيتين الأخيرتين يزيدان في قوة الصورة العظيمة التي رسمتها الآيات الأولى لمشاهد كون اللَّه وفي تصوير شعور المرء بها وهو الشعور الدائم العام الذي لا يستطيع أحد أن يتفلت منه حينما يرسل ببصره إلى السماوات ويتفكّر في عظيم الإبداع والإتقان والسعة التي لا يحصيها ذهن ولا يحيط بها بصر . وواضح من أسلوبها أنها موجهة إلى جميع الأذهان استهدافا للتنبيه والاسترعاء والتذكير بعظمة الكون وخالقه وواجب الناس إزاءه . ومن الواجب أن تبقى في هذا النطاق لأن في إخراجها منه ابتعادا عن الهدف القرآني . ولقد صرف بعض المفسرين عبارة الموت إلى العدم الذي يسبق الحياة ، وعبارة الحياة إلى الحياة الدنيا . والذي تلهمه الآية الثانية هو قصد بيان حكمة اللَّه في خلق الناس وإماتتهم وإحيائهم ثانية وهو اختبارهم في الدنيا ومعرفة صالحهم من طالحهم . لتوفيتهم جزاء أعمالهم في الحياة الأخروية بعد الموت . وفيه ما فيه من تلقين جليل مستمر المدى في كون الناس مدعوين إلى العمل الصالح والتسابق فيه وكون حكمة خلقهم أو تميزهم عن سائر خلق اللَّه متصلة بذلك . وقد تكرر هذا أكثر من مرة في السور السابقة وكتبنا تعليقا على مداه في سياق سورة هود ، فنكتفي بهذا التنبيه . ولقد روى البغوي عن كعب الأحبار في وصف السماوات السبع أن الأولى موج مكفوف والثانية من درة بيضاء والثالثة حديد والرابعة صفر أو نحاس والخامسة فضة والسادسة ذهب والسابعة ياقوتة حمراء . ومن السماء السابعة إلى الحجب السبعة صحارى من نور . والتحفظ في مثل هذه الأحاديث أولى كسائر ما يورد على هامش ما يرد في القرآن من مشاهد الكون إذا لم يكن مستندا إلى أثر نبوي وثيق .